لما جاوره وحيزه المعين وتلك الصفة لا يقوم فيها غيره مقامه وإن كان مثله كما تقدم فلا يلزم من كونهما متماثلين أن يصير الملاقي مباعدًا والمباعد ملاقيًا وقولنا المثلان يصح على كل منهما ما صح على الآخر إنما هو فيما ليس من خصائص العين والملاقاة والمباعدة من خصائص العين فإن الملاقي إذا صار مباعدًا خرج عن حيزه المعين وعن أن يكون ملاقيًا لما كان ملاقيًا له ووجب أن يصير ملاقيًا لغيره وكذلك المباعد وحينئذ فتختلف صفات عينه بالتفريق فلا يكون ذلك لازمًا لكونهما مثلين فلا يلزم من التماثل ذلك الوجه الثامن أن يقال هذه التي سميتها أجزاءً سواء كانت أجزاءً مقدرة أو هي متميزة تميزًا حقيقيًّا لا يخلو إما أن تريد بكل واحد منها الجزء الذي لا يتجزأ وهو الجوهر الفرد أو ما هو اكبر من ذلك فإن أردت بالأجزاء الجواهر المنفردة وقد قلت إما أن تكون متماثلة الماهية أو مختلفة فيقال لك هب أنها مختلفة في الماهية ما الذي يلزم قولك والقسم الثاني وهو أن يقال إن تلك الأجزاء مختلفة في الماهية فنقول كل جسم مركب من أجزاء مختلفة الماهية فلابد وأن ينتهي تحليل