فهرس الكتاب
من الوجود والعدم يلزم المحدث بل المحدث بعد حدوثه لا يكون إلا موجودًا وقبل وجوده لم يكن إلا معدومًا وإن أريد به الحقيقة أنه يلزمها أحد الأمرين فيقال هو يلزمها إما الوجود وإما العدم ولزوم أحد الأمرين واحد وجود والثاني عدم لا يكون وجوديًا بخلاف لزوم أحد أمرين وجوديين المباينة والمحايثة فإن لزوم أحد هذين يكون وجوديًا الخامس أن الصواب المتفق عليه بين أهل السنة وعقلاء الخلق أن العدم ليس بشيء في الخارج وإنما كان له وجود في العلم وإذا كان كذلك فالمحدث تارة يكون شيئًا وتارة لا يكون شيئًا فلا يكون كونه شيئًا وكونه ليس بشيء علة لكونه محايثًا أو مباينًا فإن هذين يختصان بما هو شيء وما هو شيء لا يكون علة ما يستلزم في أحد حاليه أن لا يكون شيئًا أو لا يكون علة انقسام حالية إلى أن يكون شيئًا تارة وغير شيء أخرى وأما ما أورده على قوله إن الجهل بالعلة يوجب الجهل بالمعلول من معارضة ذلك بأن يقال العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيقال عنه جوابان أحدهما القول بموجب ذلك فإن كل ذي فطرة سليمة لم يتقلد مذهبًا يصده ويغير فطرته إذا علم أن الشيء موجود علم أنه إما أن يكون محايثًا لغيره وإما أن يكون مباينًا له كما يعلمون