فهرس الكتاب
يذكره الحس ولكن هذا الانقسام ليس من الأمور الحسية بل من الأحكام العقلية والعقل لا يحصر شيئًا قبل الإحاطة بأفراده ولا تلازم بين شيئين قبل العلم بوجه الملازمة فإن لم يكن الوجود هو المقتضي لهذا الحصر والتقسيم لهذه الملازمة لم يجز حكم الذهن بذلك حتى يعلم دليلًا يدله على هذا الحصر والتقسيم وهذه الملازمة ولا يجوز أن يكون الحكم بديهيًا ودليله نظريًا استدلاليًا ومن يدبر عقله علم أنه يحكم بهذا التقسيم وهذا اللزوم بمجرد العلم بالوجود قبل العلم بالحدوث وغيره فإن لم يكن الوجود مقتضيًا له لم يكن له أن يحكم إلا بما أحسه وهذان هذا مباين لهذا وهذا محايث له أما أن يحكم حكمًا عامًا على جميع الموجودات إما أن يكون محايثًا وإما أن يكون مباينًا قبل علمه بتساويهما في ذلك فهو حكم بلا أصل وهذا الكلام يحتاج إلى تقرير أن العلة الخارجة هي العلة الذهنية وإلا فيمكن النزاع في ذلك وإما قوله في السؤال السابع لو كان الوجود واحدًا في الشاهد والغائب ليس إلا بالاشتراك اللفظي وهذا لا يمكن إلا بأن يكون الباري مثلًا للمحدثات أو يكون الوجود زائدًا