فهرس الكتاب
وهم يدعون ثبوت الفارق فإن صح ما يدعونه من الفارق وإلا كانت هذه الحجة حجة عليهم في المسألتين جميعًا ولا يتعضل ذلك كما تقدم نظيره وأما قوله في الرابع إن كل موجودين في الشاهد فإنه يجب أن يكون أحدهما محايثًا للآخر أو مباينًا عنه بالجهة والمباين بالجهة لابد وأن يكون جوهرًا فردًا أو مركبًا من الجواهر وكون كل موجود في الشاهد على أحد هذه الأقسام الثلاثة أعني كونه عرضًا أو جوهرًا فردًا أو جسمًا مؤتلفًا لابد أن يكون معللًا بالوجود فوجب أن يكون الباري على أحد هذه الأقسام الثلاثة والقوم ينكرون ذلك لأنه عندهم ليس بعرض ولا بجوهر ولا بجسم مؤتلف من الأجزاء والأبعاض فيقال له أما تسمية صفاته عرضًا فإن منهم من سمى صفاته أعراضًا مع أن النزاع في ذلك لفظي وذلك أن الجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين ينفون الصفات لما رأوا أن الصفات تقوم بالأجسام وهي الأعراض أيضًا وبها أو ببعضها احتجوا