فهرس الكتاب
أحدها أن الرؤية في لغتهم لا تعرف إلا لرؤية ما يكون بجهة منهم فأما رؤية ما ليس في الجهة فهذا لم يكونوا يتصورونه ولا يعرفونه فضلًا عن أن يكون اللفظ يدل عليه كما قد اعترف هو بذلك فيما تقدم وهو أيضًا فإنك لست تجد أحدًا من الناس يتصور وجود موجود في غير جهة فضلًا عن أن يتصور أنه يرى فضلًا عن أن يكون اسم الرؤية المشهورة في اللغات كلها يدل على هذه الرؤية الخاصة الوجه الثاني أنه قال فإنكم ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا وكما ترون القمر صحوًا فشبه هم رؤيته برؤية الشمس والقمر وليس ذلك تشبيهًا للمرئي بالمرئي ومن المعلوم أنه إذا كانت رؤيته مثل رؤية الشمس والقمر وجب أن يرى في جهة من الرائي كما أن رؤية الشمس والقمر كذلك فإنه لو لم يكن كذلك لأخبرهم برؤية مطلقة نتأولها على ما يتأول من يقول بالرؤية في غير جهة أما بعد أن يستفسرهم عن رؤية الشمس صحوًا ورؤية البدر صحوًا ويقو إنكم ترون ربكم كذلك فهذا لا يمكن أن يتأول على الرؤية التي يزعمونها فإن هذا اللفظ لا يحتملها لا حقيقة ولا مجازًا