يقال هذه المقدمة تقرر بوجوه أحدها أن ذلك يستلزم علمًا ضروريًا بأن مدعوهم فوق كما تقدم من أنهم يجدون هذا العلم الفطري الضروري وأنهم يخبرون بألسنتهم أنهم يجدونه وأن أفعالهم وأقوالهم تدل على أنهم يجدونه وهذا العلم يلزم نفوسهم لزومًا لا يمكنهم الانفكاك عنه أعظم من لزوم العلم الضروري بالأمور الحسابية والطبيعية مثل كون الواحد ثلث الثلاثة وأن الجسم لا يجتمع في مكانين وذلك أن ذلك علم مجرد ليسول مضطرين إليه بل قد لا يخطر ذلك ببال أحدهم وأما هذا العلم فهم مع كونهم مضطرين إليه هم مضطرون إلى موجبه ومقتضاه وهو الدعاء والسؤال والذل والخضوع للمدعو المعبود الذي هو فوق فهم مضطرون إلى العلم وإلى العمل الذي يتبع هذا العلم وهو السؤال والطلب وإن كان فيهم من يكون عند ظنه الاستغناء يحمله الاستكبار على الإعراض عن هذا العلم والاعتراف والطلب والإرادة والدعاء أو يحمله عليه اعتقاد فاسد أو عادة فاسدة فهذا لا يخرجه عن أن يكون ضروريًا فإن هذا من أعظم السفسطة التي يدعو إليها أهل التقليد للآباء وطلب العلو والفساد