الفساد والإحالة فإن قيل قد تكرر ما ذكرتموه من كون الناس مضطرين إلى الإقرار بأن صانع العالم فوق ولا ريب أن هذا قد قاله طوائف كثيرة من أهل الكلام والحديث والفقه والتصوف وهو من أشهر حججهم وأدلتهم عند خاصتهم وعامتهم لكن هذا مستلزم أن يكون الإقرار بالصانع فطريًا ضروريًا فإنه إذا كان الإقرار بعلوه فطريًا ضروريًا فالإقرار به نفسه أولى أن يكون فطريًا ضرورياَ لأن العلم بالموصوف لا يجوز أن يتأخر عن العلم بالصفة ولعلم بالقضية المرادية لا يجوز أن يتأخر عن العلم بمفردها فإذا كان العلم بمضمون قولنا هو فرق علمًا ضروريًا فالعلم به وبمعنى فوق أولى أن يكون ضروريًا وليس الأمر كذلك فإن الإقرار بالصانع إنما هو معلوم بالنظر والاستدلال كما هو مشهور عند العلماء النظار ولهذا تنازعوا في أول الواجبات هل العلم نفسه أو النظر المفضي إليه على قولين