فهرس الكتاب
المشبه به لم يكن ما ذكرته من المشبه نظيرًا له فإن الخلق الذين يدعون الله ويقرون بأنه حي قادر عالم إنما يدعون من يعتقدون أنه رب العالمين الذي يقدر على ما لا يقدر عليه بنو آدم مثل إنزال المطر وإنبات النبات وتسكين الريح إذا هاجت في البحر وغير ذلك مما يطلب من الله فقد علموا أن الحي العالم القادر الذي هو رب العالمين الذي هو يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقيلًا ساقه لبلد ميت وأنزل به الماء فخرج به من كل الثمرات ليس من جنس ما يعهدونه من بني آدم بل المطلوب منه ما لا يقدر عليه هؤلاء وأيضًا فكثير منهم قد لا يتصور أن كلا منهما حي قادر عالم ولا يتمثل في نفسه قدرًا مشتركًا بينهما فكيف يجوز أن يحكي عن بني آدم من الأولين والآخرين أنهم قاسوا الله على ما شاهدوه من الآدميين الوجه الثامن والعشرون أنك لو سألت من سألته من الداعين لربهم هل اعتقدت بقلبك أن الله من جنس ما شاهدته في الآدميين الذين هم أحياء قادرون عالمون لقال لك من سألته هذا شيء لم يخطر بقلبي ولكان نفرته عن هذا وإنكاره على من يقول هذا أو يعتقده أعظم من نفرته عمن يجعل الملائكة من جنس الذباب والعصافير وبالجملة فبنو آدم يعلمون من