فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 4879

قياس ما غاب عنهم من الموجود على ما شاهدوه لا ينافي ما ذكروه من أن ذلك يقتضي علمهم الضروري بأن الذي يدعى ويسأل هو في جهة فوق لأن العلوم الضرورية الكلية لا بد فيها من قياس كما تقدم وهم كما قد يقولون يعلم بالضرورة أن ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه فإنه معدوم ويقول من يفهم معنى الجسم على اصطلاح المتكلمين يعلم بالضرورة أنه لا يكون موجود قائم بنفسه إلا ما سميتموه الجسم ويقولون كل من رجع إلى فطرته وفهم معنى ذلك ولم يصده عن موجب الفطرة ظن التقليد أو أقيسة فاسدة وهوى من تعصب للمذهب المألوف فإنه يعلم ذلك ويثبتون ذلك أيضًا بالمقاييس العقلية التي هي أقوى من مقاييس النفاة وإذا كان كذلك فنفي التجسيم لا يمكن أن يكون بنص ولا إجماع بل ولا بأثر عن أحد من سلف الأمة وأئمتها وليس مع نفاته إلا مجرد ما يذكرونه من الأقيسة العقلية فإذا كان رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء مستلزمًا لاعتقاد الدعاة التجسيم وهم يثبتون ذلك بالأقيسة العقلية أيضًا كان جانبهم أرجح لو لم يجيبوا عن حجج النفاة فكيف إذا أجابوا عنها وإذا بينوا أن نقيض قولهم مستلزم للتعطيل لتعطيل وجود الباري ذاته وصفاته وتعطيل معرفته وعبادته ودعائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت