فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 4879

ونحوه ويثبت ملازمه ولا ريب أن باب الإثبات حجته العقلية الضرورية والنظرية أعظم من حجج النفي فإن النفاة ليس معهم حجج ضرورية وليس نعهم قياس عقلي إلا ومع أولئك ما هو أقوى وأكثر هذا إذا لم يعرف الإنسان القدح في مقاييسهم وإلا فمن عرف القدح فيها تبين له أن حاصلها تهويل لا تحصيل وأما الحجج السمعية فهي مع المثبتة أضعافًا مضاعفة وليس مع النفاة ما يفيد ظنًا وإذا كان كذلك فالذي تسميه النفاة تجسيمًا إذا كان لازمًا أمكن المثبتة أن تلتزمه ويكون مقرره الأدلة العقلية والسمعية وأما النفاة فلا يمكنهم النفي إلا إذا تركوا العقل والسمع وهذه حال أهل النار الذين قالوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ {10} [الملك 10] وإذا لم يكن لازمًا لم يحتج إلى إثباته وإن دفع الشك في لزومه وكان في تناقض المثبت مع نفي الجسم قولان فلا ريب أن تناقض المثبت أقل بكثير من تناقض النافي ومتابعته الأدلة السمعية والعقلية أكثر وتقريره للفطرة والشرعة أظهر وإذا كان ما في جانبه من الخطأ أقل لم يجز أن يرجع إلى من خطؤه أكثر بل على ذلك أن يوافقه على ما معه من الصواب ثم إن رجعا جميعا إلى تمام الصواب وإلا كان استكثارهما من الصواب أولى وأوجب من استكثار الخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت