فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 4879

أحاط بجميع ما خلق وقد علم كيف هو وما هو من غير أن يكون في جوف شيء مما خلق وهذا أيضًا قياس عقلي من قياس الأولى قرر به إمكان العلم بدون المخالطة فذكر أن العبد إذا صنع مصنوعًا كدار بناها فإنه يعلم مقدارها وعدد بيوتها مع كونه ليس هو فيها لكونه هو بناها فالله الذي خلق كل شيء أليس هو أحق بأن يعلم مخلوقاته ومقاديرها وصفاتها وإن لم يكن فيها محايثًا لها وهذا من بين الأدلة العقلية وهذان القياسان أحدهما لإحاطته بخلقه إذ الخلق جميعًا في قبضته وهو محيط بهم وببصره والثاني لعلمه بهم لأنه هو الخالق كما قال سبحانه أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {14} [الملك 14] وهؤلاء الجهمية نفاة الصفات كثيرًا ما يجمعون بين نفي علوه وكونه فوق العالم وبين الريب في علمه فكثيرًا منهم مستريب في علمه لا سيما من تفلسف منهم فتارة يقولون لا علم له وتارة يقولون لا يعلم إلا نفسه وتارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت