جميع الأمور المعتبرة في تأثيره إما أن تكون حاصلة في الأزل أو لاتكون فإن كانت حاصلة وجب قدمه وهو خلاف المشهود وإن لم تكن حاصلة في الأزل فالقول في حصولها بعد ذلك كالقول في ذلك الحادث ويلزم التسلسل فيجب أن لا يحصل بعد ذلك فيمتنع حدوث هذه الحوادث وهو خلاف المشهود فطردُ قياسهم هذا الذي به يهوِّلون يلزمهم إما القول بقدم جميع الموجودات وإما عدم جميع المفعولات وإذا بطل القِدَمُ والعَدَمُ عُلِم أنهم زَلّت بهم القَدَمُ والثاني أن يقال هذه مع حدوثها وما يزعم أنه قديم من الأفلاك والكواكب والعناصر هي مختصة في مقاديرها وصفاتها وأحيازها وحركات من الخصائص مما لايحصيه إلا الله تعالى فالمقتضي لذلك التخصيص إما أن يكون موجبًا بالذات ليس له التخصيص أو لايكون فإن كان موجبًا بالذات فهو لا اختصاص فيه على ما يزعمونه بل هو واحدٌ من جميع الوجوه والعقلُ الصريح يشهد أن ما يكون كذلك لا يُخصّصُ شيئًا بصفةٍ وقدرٍ دون شيء ولايعقل ذاتًا على صفة مخصوصة دون ذات وإن كان الفاعل لذلك ما من شأنه التخصيص فهو يخص الحوادث بأوقاتها كما يخصها بأحيازها وكما يخصها بصفاتها وأقدارها بل أمر الزمان أخص من غيره ومها اعتذروا به مثل أن يقولوا لايمكن غير ذلك أو ما سوى ذلك.