فهرس الكتاب
[المائدة 15] وقال وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ [البقرة 140] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران 187] فهذا النبذ وراء ظهورهم هو ضد بيان ما فيه وهو الحال التي وصفهم الله في قوله نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ [البقرة 101-102] فلو كان ما عندهم من الصفات وهي كثيرة جدًّا في التوراة باطلًا وكفرًا وضلالًا لم يكونوا مذمومين على نبذ ذلك وراء ظهورهم وعلى كتمانه بل كان الواجب ذمهم على وجود ذلك في كتابهم وإقرار ذلك بينهم كما ذم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله وأيضًا فإن قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة 208] إذا كان خطابًا لليهود وهم المنتظرون للأمر الممتنع فوجه الكلام أن يخاطبوا بما يوبخهم ويقرعهم فيقول ما تنظرون بصيغة المخاطبة لا بصيغة الغيبة كما في نظائر ذلك من القرآن حيث يقول إذا خاطبهم فعلتم وفعلتم