فهرس الكتاب
وذلك أن تسمية الأجسام الساترة حجبًا أمرٌ معلومٌ بالاضطرار من اللغة مُتفق عليه بين أهلها ومنه تسمية حاجب الأمير حاجبًا وحاجب العين حاجبًا فمنع كون الجسم حاجبًا ومحجوبًا جحد لما يُعلم بالضرورة من اللغة وأيضا فلفظ الحَجْب والسِّتْر متقاربان فقوله إنما يقال لهذه الأجسام الساترة إنها حجاب لِكَذا إثبات لكونها ساترة فكيف يثبت أنها ساترة ويمنع أنها حاجبة وأيضا فالعلم أن الأجسام تحجب الإنسان أن يرى ما وراءها هو من العلوم الحسية فإن الحجاب الحائل بين العبد وبين المرئي يمنع رؤيته وأما قوله المانع من رؤية الشيء ما يحدث من المنع خلاف ما تقدم من أن الحجاب عنده عَدمُ خَلْق الرؤية وهذا أمر عدمي لا يحتاج فيه إلى وجود ضد وجودي منع الرؤية وهذا ظاهر فإن السمع والبصر أمران وجوديان عنده ثم يقال وإذا قام بالعين مانع من الرؤية فذلك لا يمنع أن يكون الجسم مانعًا وأن يكون ذلك الجسم المانع الحاجب سببًا لهذا العرض المانع بل ذلك لا يمنع أن يكون باسم