فهرس الكتاب
الثالث يقال قوله من تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا إما أن يراد بكل واحد من القربين قرب رحمته ودنوها من العبد أو يراد بأحدهما غير ذلك والأول ممتنع لأن أحد التقربين لو كان هو الآخر لكان جزاء العمل هو العمل وهذا باطل فلابد أن يكون أحدهما غير المعنى الذي ذكره ولأنه قال من تقرب إليَّ شبرا تقربت منه ذراعًا فجعل الثاني ضعف الأول فيمتنع أن يكون إياه الرابع أن قرب الرحمة ودنوها من العبد ليس من فعله ومقدوره وإنما هو من فعل الله فلا يصح أن يفسر به تقرب العبد بل الذي يفسر به القرب إنما يفسر به قرب الله تعالى الخامس أنه قال في أول هذا القسم في أدلة المتأولين الخامس قوله وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) [العلق 19] فإن هذا القرب ليس إلا بالطاعة والعبودية فقد فسر قرب العبد بطاعته وعبوديته فعلم أن تفسيره بخلاف ذلك متناقض