فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 4879

الإنسان عما يجده مكتوبًا بغير الخط الذي يعرفه فإنه لما لم يعرف المكتوب فإنه يجعل الورق غلافًا لغيره ووقاية له كما يفعل الناس في الرقوق التي لا يدرون ما كتب فيها وقد يكون فيها من الكلام ما لو عرفوه لم يفعلوا به ذلك كالكتب المعربة وعدم فهم اللفظ كعدم فهم الخط كلاهما يسقط حرمة الكلام من القلب بخلاف ما إذا كان فهمه ممكنا فإنه إذا اعتقد عظمته تعلقت همته بطلب فهمه واشتغل بذكر ربه والتفكر في كلامه فانتفع بذلك ولهذا يفكر الإنسان فيما أشكل عليه فتكون فكرته فيه سببًا لجمع همته وإقباله على الله تعالى وعلى عبادته واشتغاله بذلك عما تهواه الأنفس ومن الأهواء الرديئة ثم إذا فهم بعض الحق وجد فيه حلاوة وذلك يدعوه إلى طلب الباقي قال تعالى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) [محمد 24] وقال كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) [ص 29] وقال تعالى أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) [الرعد 19] فإن كون الكلام حقًّا أو باطلًا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت