والذي لابد منه أن اللفظ إذا ما دل على معنى دلالة فلابد أن ينفي احتماله لغير ذلك المعنى وإذا جاز أن يراد به ذلك المعنى الآخر النافي لهذا المعنى لم تكن دلالته قطعية لكن إذا علم المراد قطعًا علم دلالة الفظ عليه ثم ذلك المعنى الآخر إن لم يكن منافيًا لهذا المعنى لم تضر دلالة اللفظ عليه إذ دل عليهما جميعًا وأما إن نافى هذه الدلالة كان ضدًّا للمعنى المراد ومعلوم أن العلم بثبوت أحد الضدين ينفي العلم بثبوت الآخر فنفس العلم بالمراد ينفي كل احتمال يناقض كل ذلك وهكذا الكلام في نفي المعارض العقلي والسمعي فإنه إذا علم المراد علم قطعًا أنه لا ينفيه دليل آخر لا سمعي ولا عقلي لأن ذلك نقيض له وإذا علم ثبوت الشيء علم انتفاء نقيضه قطعًا فحاصل كلامه ثلاث مقدمات أنه موقوف على ما يدل على المراد وعلى ما ينفي ضده ونقيضه فيقال الدال على المراد يستلزم الدلالة على ضده ونقيضه فلا يحتاج إلا إلى العلم بالمراد فقط والعلم بالمراد كثيرًا ما يكون علمًا اضطراريًّا كالعلم بمجرد الأخبار المتواترة فإن الإنسان إذا سمع