فلسطين فلعل فيهم سياجًا يدرأ ما ينتابها من المحن - رحمه الله! ولما لحظ عليه الأستاذ المخلص هذا ساق إليه حديثًا آخر، وهو أن عالمًا دمشقيًا قبر في صفد، وكان معاصرًا لابن أيبك، وبعد مدة نقل ذووه رفاقه إلى دمشق؛ وأضاف: لعل عادة الرفات كانت أمرًا شائعًا في ذلك الزمان، ولا يستبعد أن يكون أهل الصلاح نقلوه من دمشق إلى صفد وقبروه في هذا المنزل الذي كان عامرًا بذكر لا إله إلا الله!! فضحك الباشا وقال بلهجته لمصرية الحلوة: أيوه جبوه! جبوه؟ لقد فرجت عني والله!
وكان من مساعي شيخ العروبة أن بنت جمعية الشبان المسلمين قاعة كبرى في موقع ممتاز في البلد لتكون غرفة مطالعة باسم (مكتبة الصلاح الصفدي) ، وعلى أن تضاف إليها غرفة مقببة تنقل إليها رفات هذا القبر المهين، فتكون مزارًا لعارفي فضل ابن أيبك ولكن (الله يعمرك يا صفد) والسلام
صفدي آخر
نظريات الجنس والسلالة
صدر أخيرًا في إنكلترا كتاب تثير قراءته كثيرًا من الاهتمام وعنوانه: (نحن الأوربيين) وضعه كاتبان عالمان هما جوليان هكسلي وا. هادون، وموضوعه استعراض نظرية الجنس والسلالة التي تثير اليوم كثيرًا من الجدل. وهو على صغر حجمه بفيض مادة ووضوحها؛ وقد استعرضت فيه النظرية الحديثة الخاصة بالوراثة البيولوجية وظروف تطبيقها على الإنسان وما يكتنف تكوين الأمم الأوربية من العوامل؛ وفيه شرح شائق لنظرية السلالة المزعومة التي اتخذت في ألمانيا ستارًا لأغراض السياسة. ويذهب المؤلفان إلى أن البيولوجيا لم تبق بعد داروينية النزعة (نسبة إلى داروين) بل غدت مندلية النزعة (نسبة إلى مندل صاحب مذهب الوراثة) . والمعروف أن الوراثة البيولوجية تحدث خلال آلاف الوحدات، ولكن الخواص العقلية والجسمية تتأثر أيضًا بمؤثرات المحيط والطبيعة والتربة، ومن الممكن أن يصقل العقل والخلق بالمران؛ ويدلل المؤلفان بطريقة بديعة على أن معظم الخواص التي يزعم هتلر ودعاته أنها جنسية ترجع إلى فعل السلالة، إن هي في الحقيقة إلا خواص ثقافية محضة. فإن الإنسان له وراثة اجتماعية كما أن له وراثة بيولوجية، ومن الصعب علينا أن نستخرج الخواص القومية من غيرها؛ بيد أننا نستطيع