ثم تبعنا الحارس، وقد لاحظت للوهلة الأولى أن وجهه ليس كالمعتاد فأن القلق والضيق يظهران عليه فقلت له:
-هل تريد أيها الشيخ أن يسير كل شيء في العالم حسب رغبتك؟ فقال بصوت هادئ:
-إن ما حدث لي اليوم، سبب لي هذا الضيق
فقلت: ماذا حدث لك أيها الكهل؟ هل لك أن تقص عليّ ذلك فأومأ برأسه سلبًا، وقال:
-لا، لم يحن الوقت أيها السيد، إنني لا أريد أن يحصل مثل هذا بعد الآن، فألححت عليه، ولكنه رفض أن يبدأ بها قبل الغداء فعلمت أنها قصة مؤثرة. ثم قلت له قطعا للصمت:
-وهذه الجعبة؟ هل لنا فيها شيء؟
-فقال: نعم، ستجدون ما تشاءون، الحمد لله! لقد كان نصيبي اليوم وافرًا.
قال هذه الكلمات بشجاعة، ولكنها شجاعة حزينة تبعث على الضحك، فان شاربيه الضخمين الرماديين كانا على وشك السقوط من فوق شفته.
ثم أخبرتهما فجاءة أنني لم أر الحفيد إلى الآن فقلت:
-وماريوس؟ أين هو؟ لماذا لا يظهر الآن؟
فاعترت الحارس رجفة خفيفة ثم التفت ألي بسرعة وقال:
-أريد إذن أن أقص عليك الآن أيها السيد كل شيء، أجل إنني أفضل ذلك، وأن الذي أطويه في سري يتعلق بماريوس.
فقلت أين هو الآن؟ فأجاب:
-إنه بالإسطبل يا سيدي، وأنا أنتظر الساعة التي يظهر بها، فقلت وماذا يصنع هناك؟ قال:
-اسمع أيها السيد. . . ثم تردد برهة وتغير صوته وارتجف وظهرت على وجهه تجاعيد الشيخوخة ثم قال:
-اسمع، لاحظت في هذا الشتاء أن هناك سارقًا في الغابة ولكنني لم أتمكن من القبض عليه. فقضيت هناك بضعة ليال ولكني لم أجد شيئًا. وفي هذه الأثناء أخذ يتزايد المسروق من الغابة؛ فانفجرت غيظًا وحنقًا وطفقت أبحث عن المجرم، ولكن عبثًا.
وفي أحد الايام؛ عندما كنت أنظف سروال ماريوس وجدت في جيبه أربعين قرشًا، فقلت