فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1837 من 65521

سقوطه في الماء، وكنت على بضع خطوات منه، جالسًا في ظل شجرة، وكان كل ما فعلته أن جلست في مكاني وتركته يغرق. اجل ذلك كل ما فعلت ثم استولي على الذعر فجأة، حين أبصرت قبعته التي تركها خلفه. فلذت بالفرار) (أنت تعلم يا عزيزي انك لا تعرف السباحة. فاني لك أن تقوم بمساعدته وإنقاذه؟) كان في وسعي أن أصيح واستنجد. أو على الأقل أحاول إنقاذه. فقد كان إلى جانبي درجات من الحجر نازلة إلى النهر، لم يكن بيني وبينها غير مترين. أتعلمين إني رأيت هذه الدرجات. اجل رأيتها في وضوح ومجلاء. . ولكني تجاهلت رؤيتها. ثم لم تك إلا لحظة حتى قضي الأمر وغاب عن الإبصار) (ألم يكن بالمكان أحد سواك؟) (كلا لم يكن بالمكان غيري) (لا بأس عليك يا دييجو وماذا عساك أن تصنع وحدك. فلا تبتئس انك متعب منهوك القوى. ولقد هذا كل ما هنا لك ولقد أخذت ترتعد لسهول ما رأيته الليلة. والآن فلتذهب

إلى فراشك ونم لكي تنسى كل شيء)وتناولت يده في شيء من التردد وجعلت تمسحها بكفها. وأجابها على كلامها بهزة رأسه. وقال لها وهو يبتسم (عمتي مساءً يا أماه!)

(نم هانئأً يا بني!) لقد اثر في نفسها انه سمح لها بان تمسك يده وتمر عليها بكفها مرارًا. وجعلت تمسح عينها من خلف مناظرها. ثم أطفأت المصابيح وذهبت إلى فراشها وهي تفكر في تلك اللحظة التي سمح لها فيها أن تلاطفه تلك الملاطفة. لم تمض ساعة حتى كان دييجو برنر في مجلسه الأول على البرابي، في ظل تلك الشجرة. وقد جلس كما كان يجلس من قبل ناظرًا إلى النهر، ومدليًا رجليه. وكانت السحائب لم تزل تغشى السماء في لونها الرمادي الشاحب وكأن لم يتغير شيء مطلقًا. . بل لقد تغير شيء واحد: فان القبعة قد اختفت. واكبر الظن أن أحد رجال الشرطة قد رآها في تجواله فأخذها. نزل دييجو فجأة عن البرابي ومشى نحو الجسر. ثم انتزع قبعته عن رأسه. ووضعها في نفس المكان حيث كانت قبعة ذلك الرجل الغريب. ثم تبسم وقال: (وهاكم قبعة أخرى!) وكأنه ما فعل هذا لا ليمزح؛ كأنما أراد أن يمازح رجال الشرطة. وعاد إلى مكانه في ظل الشجرة. وجلس برهة يتأمل القبعة، معجبًا بمنظرها وكأنه لم يكن له وجود. . ثم اندفع فجأة يضحك ضحكًا عاليًا وحشيًا. لقد بدت له القبعة كأنها فأر، وكإنما هو قطة ترقبها. . وجعل يتدلى من البرابي شيئًا فشيئًا. . ملقيًا بنفسه إلى النهر على مهل. وقد امسك الحاجز الحجري بقبضتيه. فأحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت