ولو أن أم الشافعي كانت بهذه المثابة من دقة التفريع وقوة الاستنباط لعرف التاريخ على الأقل اسمها وعرف أين وافاها حمامها وفي أي زمن.
هذه السيدة التي يختلفون في نسبها ويختلفون في اسمها هي التي كفلت طفلها يتيما غريبا فقيرًا، ولم تزل ترعاه بعنايتها وتتولاه بهديها حتى أصبح بين المسلمين إمامًا.
خرج إدريس بن العباس والد الشافعي من مكة مهاجرًا يفر من الظلم أو يفر من الفقر أو يفر من كليهما، وقد يكون في طريقه إلى فلسطين أقام في المدينة زمنا، فقال بعض الرواة: إن هجرته كانت من المدينة ثم نزل في غزة أو في عسقلان، وهما ثغران من ثغور فلسطين متجاوران، وعسقلان هي المدينة، وأقام هناك مع زوجه التي وضعت له طفلا ذكرا لم يكد يتنسم الحياة حتى أدرك الموت أباه.
هذا مولد الشافعي، ولا خلاف بين الرواة في أن الشافعي ولد (سنة 150 هـ - وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة على الصحيح كما ذكر ابن حجر وغيره.