شراعك في (الفنيقيين) جلى ... وذكرك في (الصلبين) شاعا
كأني بالسفين غدت وراحت ... حيالك تحمل العلم المطاعا
(صلاح الدين) يرسلها رياحًا ... وآونة يصففها قلاعا
أليس البحر كان لنا غديرًا ... وكانت فلكنا (البجع) الرتاعا
غمرنا بالحضارة ساحلية ... فما عيا بحائطها اضطلاعا
توارثناه أبلج عبقريا ... ذلول المتن منبسطًا وساعا
ترى حافاته انفجرت عيونًا ... ورفت من جوانبه ضياعا
فما زدنا الكتاب الفخم حرفًا ... ولا زدنا العصور الزهر ساعا
عقدنا معقد الآباء منه ... فكنا البهم قد خلف السباعا
كأن الشمس مسلحة أصابت ... عفيفًا في طيالسه شجاعا
تحجب عن بحار الله حتى ... إذا خطرت به نضت القناعا
وما رأت العيون أجل منها ... على أجزاء هيكله اطلاعا
فما كشروقها منه نعيما ... ولا كغروبها فيه متاعا
هذه عصماء شوقي التي قالها في تكريم الشاعر الكبير المرحوم عبد الحميد بك الرافعي وهي كما يراها القارئ الكريم نفحة خالدة من نغمات شاعر الشرق الخالد الذي لم يك شاعر مصر وحدها بل شاعر الإنسانية برمتها وإن حدد هو فقال:
كان شعري الغناء في فرحة الشرق وكان البكاء في أحزانه ومثل شوقي يظل خالدًا ما ظلت الشموس تدور في أفلاكها. وفي العدد القادم أن شاء الله أقدم (شوقية أخرى)