فقالت: (إنني أكلمك كلامًا صريحًا شريفًا)
قال الروسي: (أنا عند حكمك إذن فاقتليني)
فقالت: (هكذا سأفعل فإني ذاكرة عهدي. وروحك الآن في يدي ولن أتركها هبة لك. إنني لا أحب ولكنني أريد أن أكون محبوبة وأن يحبني من يحبني فيموت تحت قدمي وأنا أنظر إليه نظرة احتقار)
قال: (هل تجدين فيما تقولين؟) فقالت: (ألا تصدق؟ هل حبك لنفسك أكثر من حبك لي؟) قال: (كلا كلا: وإني مستعد للموت) فقامت وعادت وفي يدها زجاجة صغيرة مملوءة بسائل أسود وقالت: (إشرب هذا) .
فتناولها وقال: أشرب في حبك يا إديل ثم قال: (ناوليني يدك فإن قواي تخونني) .
ثم أظلمت الدنيا في عينيه. وبعد ساعتين أفاق فوجد رأسه على حجرها وهي تنظر إليه وعلى وجهها ابتسامة دالة على السعادة
قال: (ما الذي حدث؟) فنادته باسمة بصوت عذب فقال: (هل أنا أحلم الآن؟ ألم أمت؟) قالت: (كلا وستعيش وستكون لي زوجًا فإني أحبك كما تحبني) فقال: (وماذا كان السائل الأسود الذي في الزجاجة؟ ألم يكن سمًا؟)
قالت: (كلا، ولكنه مخدر) فقال: (لماذا؟)
قالت: (لكي أجربك) فوقف الروسي مسرعًا وقال: (تقولين إنك تحبيني؛ ولكنك مع ذلك تتركيني أقاسي أشد الآلام بقصد اللهو والتسلية. إن المرأة التي تفعل ذلك لا تستطيع أن تملك قلبي) قالت إديل بصوت الخائف: (ألم تعد تحبني يا فاردورف؟ ما الذي جعلك تتغير هذا التغير الفجائي؟ ألم تعد تحبني؟) فقال: (إنني لا أحبك الآن ولن أحبك في المستقبل، وداعًا!)
فطوقت إديل عنقه بذراعها وقالت: (أستحلفك بحق السماء ألا تجعلني أتعس إنسانة في الوجود) فقال: (أنت التي أتعستني وأتعست نفسك. وداعًا)
قال ذلك ثم تخلص منها فارتمت على قدميه ولكن ذلك لم يفد وأظهر قوة إرادته فخرج مغضبًا
ولما جاءت الخادمة وجدت إديل مستلقية على الأرض جثة هامدة