هنا على زعم أنه اكتشف الخ، لأبين أن تأثير الفقه الإسلامي بالفقه الروماني غير معقول حتى على زعم أن الفقه الروماني الموجود هو القديم نفسه وأنه اختفى ثم اكتشف لأنه على هذا الزعم لم يظهر بزعمهم إلا بعد الحادي عشر وقد وجد فقهاء الإسلام وألفوا وصنفوا قبل ذلك بزمن طويل وهناك قلت: وما قيمة زعم تأثر الفقهاء بالقوانين الرومانية إذا كان مصنفو الفقهاء وأئمتهم ومنهم: مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي الخ. درسوا وألفوا وصنفوا قبل أن توجد أو تعرف القوانين الرومانية للرومان أنفسهم. أليست هذه مهزلة مضحكة؟
وقلت إنني قلت في السطر 22 من الصفحة نفسها (إن دعوى اختفائه أكذوبة) وجعلتها بين قوسين، وهذا يفهم أنها بالحرف، وأصلها بالنص: (إن دعوى اختفاء الفقه الروماني ثم ظهوره بعد ستة قرون أكذوبة لا مرية فيها، وقد كان الفقه الروماني معروفًا وهو أشبه بالفصول المضحكة) ، ولكن قلمك يا أستاذ الحقوق أدى منها هذه الكلمات الثلاث أو الأربع وذهبت الكلمات الباقية ضحية في سبيل خلق التناقض الموهوم!
وأما العبارة الأخيرة فلم تذكر سطرها ولا جانبها، وقد يكون ذلك لكونها تبعد عما قبلها بأسطر والغرض إيهام القراء وجود التناقض في عبارة متصلة وقد ذكرتها أعني العبارة الأخيرة بنصها ولك الشكر، غير إنك اختزلتها اختزالًا كي تجعلني أمام القراء ملزمًا بها بزعمك بالاعتراف بأن الفقه الروماني الحديث هو القديم، والعبارة (ثم إن حكاية اختفائها وبروزها في القرن الحادي عشر لم يقل بها غير هولود فيكوس سنة 1501 م ثم راجت. أنظر جيبون 4 صفحة 555، وقد اعتبرها بعض العلماء إذ ذاك غير حقيقة فقد قال القانوني الشهير سافنيه إن القوانين الرومانية لم تختلف لأنها ظلت معمولًا بها إلى اليوم من غير انقطاع. اهـ، ويعني بها القوانين القديمة المقدم ذكرها) هذه عباراتي حرفيًا، وبهذا وذاك ينكشف للقارئ الكريم أنني لم أقل إن الفقه الروماني اختفى ثم اكتشف إلا وأنا مبين بأن مبين ذلك زعم، وقلت إن للرومان قانونًا معروفًا كله همجية وقسوة، وهو الذي لم يختف وهو المعنى بقوله سافنيه، وكلامي صريح في ذلك وبهذا يتضح ألا تناقض وإن كان فإنما هو في مخيلة الكاتب الأديب!
يا حبذا العصبية والعاطفة القومية!