أنه لا يعود عليه بطائل، وإنما يكد ويكدح وحده ليحصل على ثروة شخصية) فخرافة الأشباح والعفاريت والمردة سبب من أسباب الضعف السياسي والاقتصادي لدى بعض الشعوب الناشئة والجاهلة
غير أن هذه الخرافة ليست شرًا كلها، بل كانت عاملا من عوامل الخير والدفاع عن الإنسان في الجمعيات التي سادت فيها، فالخوف من الأشباح وعدوانها والأرواح وانتقامها ساعد على حقن دماء كثيرة واحترام الحياة الإنسانية. وذلك أن طائفة من الشعوب تعتقد أن أرواح الموتى والقتلى ذات نفوذ عظيم وقوة هائلة تستطيع بها أن تعكر على الأحياء صفوهم وتعترضهم في طريقهم وتتقمص أجسامهم. وأرواح القتلى بوجه خاص مفطورة على الثأر ممن اعتدى عليها في شخصه أو في أهله وعشيرته. لهذا يضطر الأفراد والجماعات لترضيتها بالهدايا والقرابين، فيذبحون المعز والضأن والديكة والخنازير التي يغسل القاتل بدمها أقذار خطيئته. وأحيانًا يحاربون هذه الأرواح ويطاردونها بمختلف الوسائل ويهجرون القرى والمساكن من جرائها. وكم من قرية كانت آهلة بالسكان صباحًا، ثم قتل فيها قتيل ظهرًا فأضحت في المساء خرابًا يبابًا! وقد يمثل بالمقتول أشنع تمثيل لتبقى روحه كامنة في جسمه وعاجزة عن الثأر له
فالإغريق الأول كانوا يعتقدون أن روح القتيل تتأجج غيظًا ممن اعتدى عليها وتتابعه في حقله ومسكنه ولا ينجيه منها إلا فراره خارج الديار عامًا كاملًا يرجى فيه أن تهدأ هذه الروح من ثورتها. وإذا عاد إلى وطنه سارع إلى التقديم الضحايا والقرابين تكفيرًا عن أثمه. وقاتل هذا شأنه يعد شرًا يتقي وخطرًا تخشاه الجمعية لما يحيط به من أرواح ثائرة قد تؤذي كل من حام حوله، فكان طبيعيًا أن تحكم القبيلة على القاتل بمفارقة البلاد الزمن اللازم لتكفير خطيئته وإرضاء الروح التي جنى عليها والصينيون كانوا ولا يزالون يؤمنون ببقاء الأرواح وقدرتها على مكافأة المحسنين والانتقام من المسيئين؛ فهي تتدخل من غير انقطاع في عالم الأحياء وتتصرف فيه تمام التصرف. نعم إن هناك فرقًا بين الأشخاص والأرواح، بين الأحياء والأموات، بيد أن هذا الفرق طفيف والمسافة بين هذه الأطراف قصيرة للغاية. وما الديانة الصينية إلا مجموعة أفكار تدور حول الأرواح وما يتصل بها. وقوم يذعنون للأرواح هذا الإذعان لا يجرئون على الاعتداء عليها ويقدسون