وقال العراف مخاطبًا أجاممنون:
- (مولاي؛ ابنتك يا مولاي!)
- (ابنتي؟! ابنتي من؟)
- (إفجينيا!. . .)
- (ماذا؟ افجينيا مالها؟)
- (لابد من تقديمها قربانًا! لابد من أن يطل دمها على مذبح الإله الأكبر!)
- (ولمه؟)
- (لكي تطلق الرياح من عقالها، ولكي تكون فدى للجيش كله، ولهيلاس جميعًا!!!)
- (يا للهول! لا كانت هذه الحرب!)
وما كاد يقولها حتى تكبكب القواد حوله، وطفقوا يترضونه: (من أجل الآلهة، وفي سبيل الوطن!) ، والرجل يبكي وينشج، ويذهب نفسه شعاعًا!!
وأمرهم أن يتركوه وحده ليرى رأيه. . . .
فلما انصرفوا دعا إليه كالخاس، وأخذ معه في حوار طويل، ثم رجاه أن يذهب إلى المعبد فيضرع إلى الآلهة، عسى أن تقبل قربانًا آخر غير هذه الفتاة الحبيبة المنكودة، مهما غلت قيمة هذا القربان!
وعاد كالخاس، وأخبر أن الآلهة لا تبتغي بافجنيا بديلا!
وانهزم أجاممنون الأب، وانتصر أجاممنون المؤمن التقي الورع، الذي يقدس الآلهة، ويعرف لها قدرها، فأمر بقرطاس وقلم، وكتب إلى زوجه كليتمنسترا:
(بشراك يا حبيبتي!
أتعرفين أخيل؟
أخيل الذي أصبح ملء الأسماع والأفواه والقلوب! بطل هيلاس الذي وعدتنا الآلهة طروادة على يديه! الشاب الوسيم القسيم القوي الأبي الشجاع! يتقدم أخيل لخطبة إفجنيا - ابنتنا المحبوبة - ويود لو تزف إليه قبل أن يقلع الأسطول لتدمير طروادة! إنه لاشك سيرى في مرآة إفجنيا وطنه، وحينئذ يكون حربًا على الأعداء، ونقمة عليهم من السماء!
أرسليها أيتها العزيزة، وأحب إلى أن تسرعي بإرسالها من دون ما جلبة ولا عناد، فالوقت