فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9793 من 65521

يعمل بحسب قواه وهو خاطئ لأن عمله بحسب قواه عمل سيئ. والضعيف يعمل بحسب ضعفه وهو ذو حق، لأن عمله بضعف عمل حسن. فالضعيف إذن هو خير من القوي،) ويصف نيتشه وصفًا مؤثرًا تلك العوامل التي لجأ إليها العبيد الذين تغلي صدورهم غيظًا وموجدة، ليحطوا من قدر الأسياد، وليحولوا أنفسهم إلى شهداء وقديسين

هذا هو المثل الأعلى للعبد. فهو يحيا بتلك الدعوات المعزية التي ابتدعها. ولكن أثقال ضعفه الراسية على ظهره لينوء بحملها فيتألم ويشكو ويتململ، فيجئ الكاهن لا ليبرئه من دائه، ولا ليقطع أسبابه كما يصنع الطبيب. يجيء لينسى الصابر ما يحسه من ألم وشقاء، وليبث فيه (مواد مخدرة) ترقد الألم ولا تمحوه. يغفى مريضه ويعطيه مادة تضعف فيه القوة الحيوية والعقلية يلقى الزهد والتقشف والبلاهة في نفسه وجسده خدرًا إلى حين، فيذهل عن ألمه بل يوشك أن ينفك عن كل إحساس فيه. فيغدو هذا الرجل المنحط (قديسًا) ، وقد يحيط الكاهن بالرجل فيجعل منه آلة تستغرق كل انتباهه وتجعل منه شيئًا يتحرك بذاته، ويصرفه عن التأمل في نفسه والتفكير فيها، ويلهيه بالانكباب على بهجة حقيرة يسهل عليه نيلها محبة القريب والمحبة والمساعدة المتبادلة، ثم يعمل الكاهن على أن يصرف (قطعانه المريضة) عن آلامهم الذاتية

وإزاء هذه العوامل التي أختلقها عوامل أخرى أبتدعها لمصلحته الخاصة. عوامل خطرة مؤثرة، تنطوي على سموم تنسي المتألم آلامه وتفني فيه قوته الحيوية. وهذا السم هو (الإيمان بالخطيئة)

أما أصل الخطيئة فسببه دافعان ولدا اختيارًا في قلب الإنسانية. وهما الضمير الفاسد، والإيمان بدين مكتوب على الإنسان لله. والضمير الفاسد - عند نيتشه - هو نتيجة تشويش في النفس عميق. تسيطر على الإنسان يوم كان وحشًا معتزلًا، ثم انقلب عضوًا رئيسيًا في قطيع الأحياء، والحكومة هل هي إلى - كما يحتمل الذهن - ظلم مرعب فرضه الأقوياء على الضعفاء، وفجأة وجد المغلوبون على أمرهم أن أسباب الوجود عندهم مقلوبة رأسًا على عقب، وألفوا أنهم أصبحوا لا يستطيعون أن يتبعوا بحرية واختيار تلك الغريزة الطبيعية التي كانت تسوقهم. فظلوا يبذلون جهودهم بينهم وبين أنفسهم ليقودوا أنفسهم بفطنة، ويضغطون على إرادتهم خشية أن تجازف بالإساءةإلى الأسياد، ويعملون بتعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت