فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20861 من 53113

"قسم من آيات القرآن يزداد وضوحًا، بمرور الزمان، وبتطور العلوم. وهذا يعني أن القرآن الكريم خزينة، لا تحصى جواهرها، ولا تنقضي عجائبها. له محكمات ونصوص، لا تتغير معانيها، وأحكامها، في كل الأزمان. ولكن له أيضًا معان ثانوية، تشير إلى بعض الحقائق العلمية، التي تنكشف شيئًا فشيئًا، حسب تقدم المستوى العلمي البشري. أما الحقائق الظاهرية، التي بينها السلف الصالح فمسلمة محفوظة، لا تعتريها شبة. لأنها نصوص، ومحكمات، وأسس، وقواعد، يجب الإيمان بها. والكتاب الكريم موصوف بأنه"قرآن عربي مبين". وهذا يقتضي كونه واضحًا، في معانيه الأساسية. والخطاب الالهي يدرو حول هذه المعاني، ويقويها، ويظهرها. ومن ينكر هذه المعاني المنصوصة، فكأنما يكذب الله تعالى ويتهم فهم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. للقرآن الكريم. إذن لا شك في أن المعاني المنصوصة مأخوذة من منبع الرسالة إلخ"المكتوبات 400 - 401"."

ويتساءل الأستاذ النورسي، بعد أن تعرض لبعض المعاني الاشارية، من قبيل الإعجاز العلمي فيقول:

"فإن قلت: كيف نستطيع أن نعلم: أن القرآن أراد هذه المعاني، وأشار إليها؟ فالجواب: مادام القرآن خطة أزلية، ومادام هو يدرس، ويخاطب كل طبقات البشر، المصطفة. جيلًا بعد جيل، إلى يوم القيامة، فلابد له من مراعاة تلك الأفهام المختلفة، ودرج المعاني المتعددة ن وإرادتها، ووضع القرائن للإرشاد بأنه أرادها. وكل هذه الوجوه والمعاني تعد من معاني القرآن، بشهادات واتفاق أهل الاجتهاد، وأهل التفسير، وأهل أصول الدين، وأهل أصول الفقه، بشرط كونه صحيحًا، من ناحية العلوم العربية، وحقًا من جهة الأصول الدينية، ومقبولًا من الناحية البلاغية. والقرآن وضع أمارة لكل وجه من هذه الوجوه: إما لفظية وإما معنوية. والأمارة المعنوية إما أن تفهم من سياق الكلام وسباقه، وإما أمارة مستنبطةمن آية أخرى تشير إليها"يعني إلى هذا المعنى".وكتب التفاسير التي تعد بالآلاف، والتي ألفها المحققون: تشهد بجامعية القرآن هذه وخارقيته"سوزلر (13) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#_f tn16) : أي الكلمات، 414 - 415". ويقول:"

"فإن قلت: من شأن الهداية، والبلاغة: البيان والوضوح، وحفظ الأذهان عن التشتت، فما بال المفسرين، في أمثال هذه الآية، اختلفوا ختلافًا مشتتًا وأظهروا احتمالات مختلفة، وبينوا وجوه تراكيب متباينة، وكيف يعرف الحق من بينها؟"

قيل لك: قد يكون الكل حقًا، لكن الأمر يختلف من سامع إلى سامع، إذ القرآن مانزل لأهل عصر فقط؛ بل لأهل جميع الأعصار. ولا لطبقة فقط، بل جميع طبقات الإنسان، ولا لصنف فقط بل لجميع أصناف البشر، ولكل فيه نصيب من الفهم. والحال: أن فهم نوع البشر يختلف درجة درجة .. وذوقه يتفاوت جهة جهة .. وميله يتشتت جانبًا جانبًا .. واستحسانه يتفرق وجهًا وجهًا .. ومتعته تتنوع نوعًا نوعًا .. وطبيعته تتباين قسمًاقسمًا .. فكم من أشياء يستحسنها نظر طائفة، دون طائفة، وتستلذها طبقة، ولا تتنزل إليها طبقة، وقس. فلأجل هذا السر وهذه الحكمة، أكثر القرآن من حذف الخاص للتعميم، ليقدر كل مقتضى ذوقه واستحسانه.ولقد نظم القرآن جملة، ووضعها في مكان، ينفتح من جهاته وجوه مختلفة، لمراعاة الأفهام المختلفة؛ ليأخذ كل فهم حصته، وقس، فإذا يجوز أن تكون الوجوه بتمامها مرادة، بشرط أن لا تردها العلوم العربية، وبشرط أن تستحسنها البلاغة، وبشرط أن يقبلها علم أصول مقاصد الشريعة. فظهر من هذه النكتة: أن من وجوه إعجاز القرآن: نظمه، وسبكه في أسلوب، ينطبق على أفهام عصر فعصر .. وطبقة فطبقة (إشارات الإعجاز 40 - 41) .لنأخذ مثلًا قوله تعالى?أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ? (الأنبياء:30) . هذه الآية تفهم من لم يتوغل في المسائل الفلسفية، هذا المعنى: بينما كانت السماء صافية بدون صحاب والأرض جافة، ليست قابلة للتوليد، فتح الله السماء بالمطر والأرض

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت