فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20860 من 53113

السادس: أن عدم تكلم السلف عليها: إن كان فيما ليس راجعًا إلى مقاصده، فنحن نساعد عليه، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات، بل قد بينوا، وفصلوا، وفرعوا، في علوم عنوا بها، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم، في علوم ن أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية، أو لبيان سعة العلوم الإسلامية. أما ما وراء ذلك، فإن كان ذكره لإيضاح المعنى، فذلك تابع للتفسير أيضًا. لأن العلوم العقلية تبحث عن أحوال الأشياء، على ما هي عليه، وإن كان فيما زاد على ذلك، فذلك ليس من التفسير، لكنه تكملة للمباحث العلمية، واستطراد في العلم لمناسبة التفسير، ليكون متعاطي التفسير، أوسع قريحة في العلوم.

ثم قال ابن عاشور:"وأنا أقول"إن علاقة العلوم بالقرآن على أربعمراتب:

الأولى: علوم تضمنها القرآن، كأخبار الأنبياء، والأمم، وتهذيب الأخلاق، والفقه، والتشريع، والاعتقاد، والأصول، والعربية، والبلاغة.

الثانية: علوم، تزيد المفسر علمًا، كالحكمة والهيئة، وخواص المخلوقات.

الثالثة: علوم، أشار إليها، أو جاءت مؤيدة له، كعلم طبقات الأرض والطب، والمنطق.

الرابعة: علوم، لا علاقة لها به، إما لبطلانها، كالزجر، والعيافة، والميثولوجيا (12) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#_f tn15) ، وأما لأنها لا تعين على خدمته، كعلم العروض، والقوافي،"تفسير التحرير والتنوير، 1/ 45".

وقال الأستاذ ابن عاشور في المقدمة التاسعة من تفسيره"1/ 94""في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة منها":"ولما كان القرآن نازلًا من المحيط علمه بكل شئ، كان ما تسمح تراكيبه الجارية، على فصيح استعمال الكلام البليغ، باحتماله، من المعاني المألوفة للعرب، في أمثال تلك التراكيب، مظنونًا بأنه مراد لمنزله، ما لم يمنع من ذلك مانع، صريح، أو غالب، من دلالة شرعية، أو لغوية، أو توفيقية. وقد جعل الله القرآن كتاب الأمة. كلها، وفيه هديها، ودعاهم إلى تدبره، وبذل الجهد في استخراج معانيه، في غير ما آية ويدل على تأصيلنا هذا ما وقع إلينا من تفسيرات مروية، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لآيات، فنرى منها ما نوقن بأنه ليس هو المعنى الأسبق من التركيب؛ ولكننا بالتأمل نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام، ما أراد بتفسيره، إلا إيقاظ الأذهان، إلى أخذ أقصى المعاني، من ألفاظ القرآن. ويمثل الأستاذ ابن عاشور لذلك بأمثلة متعددة من تفسير النبي r."

والأستاذ"بديع الزمان سعيد النورسي"

طار صيته، في جميع أنحاء العالم الإسلامي كمجاهد. وهو كما اشتهر. إلا أنه لا ينبغي لنا أن نغض البصر عن ناحيته العلمية. كان رحمه الله عضوا في دار الحكمة الإسلامية. وهذه المؤسسة كانت كبرى المؤسسات العلمية في أواخر الدولة العثمانية. والأستاذ النورسي ألف تفسيره باللغة العربية. لسورة البقرة المسمى"باشارات الاعجاز في مظان الايجاز"عندما كان يحارب مع طلبته ضد الروس في الحرب العالمية الأولى، أي ما قبل سبعين عامًا تقريبًا. وألف كتبه المسماة"بكليات رسائل النور"باللغة التركية، في تفسير بعض الآيات القرآنية بعد هذا وانتهى من تأليفه سنة 1930م أي ما قبل خمسة وخمسين عامًا تقريبًا. وتوفي - رحمه الله - في عام 1960م في السابع والثمانين من عمره، الملئ بالعلم والجهاد، حتى آخر أنفاسه. وفي الصفحات الآتية نعالج ونترجم قسمًا من أفكاره إلى اللغة العربية للتوفيق بين المعنى القرآني، وبين الحقائق الصحيحة، من العلوم الطبيعية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت