فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تفاسيرهم، من الاستدلال على القواعد العربية، ولاشك أن الكلام الصادر عن علام الغيوب تعالى، وتقدس، لا تبنى معانيه على فهم طائفة واحدة، ولكن معانيه تطابق الحقائق، وكل ماكان من الحقيقة في عمل من العلوم، وكانت الآية لها اعتلاق بذلك، فالحقيقة العلمية مرادة، بمقدار ما بلغت إليه أفهام البشر، وبمقدار ما ستبلغ إليه. وذلك يختلف باختلاف المقامات ويبنى على توفر الفهم، وشرطه أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ العربي، ولا يبعد عن الظاهر، إلا بدليل، ولا يكون تكلفًا بينا، ولا خروجًا عن المعنى الأصلي، حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.وأما"أبو اسحق الشاطبي"، فقال في الفصل الثالث من المسألة الرابعة:"لا يصح في مسلك الفهم والافهام إلا ما يكون عامًا لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه". وقال في المسألة الرابعة من النوع الثاني:"ينقل ابن عاشور قول الشاطبي الذي اقتبسناه آنفًا وتعقبه بقوله":"وهذا مبني على ما أسسه، من كون القرآن، لما كان خطابًا للأميين،وهم العرب، فإنما يعتمد في مسلك فهمه، وإفهامه، على مقدرتهم وطاقتهم وأن الشريعة أمية."
وهو أساس واهٍ لوجوه ستة:
الأول: أن ما بناه عليه: يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال، وهذا باطل لما قدمناه، قال تعالى?تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَاكُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ? (هود:49) .وهذا صريح في أن القرآن يحتوي على كثير من الحقائق التي يجهلها قومه، والتي هي من قبيل أنباء الغيب والمعجزات.
الثاني: أن مقاصد القرآن، راجعة إلى عموم الدعوة، وهو معجزة باقية، فلا بد أن يكون فيه، ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة."وقال ابن عاشور في موضع آخر من تفسيره (1/ 104) :"إن وجوه الإعجاز ترجع إلى ثلاث جهات"…"الجهة الثالثة: ما أودع فيه من المعاني الحكمية والاشارات إلى الحقائق العقلية والعلمية، مما لم تبلغ إليه عقول البشر في عصر نزول القرآن، وفي عصور بعده متفاوتة، وهذه الجهة أغفلها المتكلمون في إعجاز القرآن، من علمائنا، مثل أبي بكر الباقلاني، والقاضي عياض،"…"والقرآن معجز من الجهة الثالثة للبشر قاطبة، إعجازًا مستمرًا على ممر العصور، وهذا من جملة ما شمله قول أئمة الدين: إن القرآن هو المعجزة المستمرة، على تعاقب السنين، لأنه قدر يدرك إعجازه العقلاء من غير الأمة العربية، بواسطة ترجمة معانيه التشريعية، والحكمية، والعلمية، والأخلاقية وهو دليل تفصيلي لأهل تلك المعاني، وإجمالي لمن تبلغه شهادتهم بذلك."انظر أيضًا تفسيره 1/ 127 - 128".
الثالث: أن السلف (10) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#_f tn13) قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه، يعنون معانيه، ولو كان كما قال الشاطبي لا نقضت عجائبه، بانحصار أنواع معانيه.
الرابع: أن من تمام إعجازه: أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
الخامس: أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقتضى، إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهومًا لديهم، فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام، وتحجب عنه أقوام،"ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (11) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#_f tn14) .
(يُتْبَعُ)