فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20866 من 53113

يُوسُفَ ? (يوسف:94) وإلى:? ... يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ... ? (سبأ:10) وإلى: ? ... وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ ... ? (النمل:16) وإلى: ? ... أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَأَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ... ? (النمل:40) وأمثالها. ثم تأمل فيما كشفه البشر، مرتبة النار التي لا تحرق، ومن الوسائط التي تمنع الإحراق، فيما اخترعه من الوسائل، التي تجلب الصور، والأصوات، من مسافات بعيدة، وتحضرها إليك قبل أن يرتد إليك طرفك، وفيما أبدعه فكر البشر، من الآلات الناطقة بما تتكلم، وفي استخدامه لأنواع الطيور، والحمامات، وقس عليها، لترى بين هذين القسمين ملاءمة يحق بها أن يقال: (في هذه رموز إلى تلك) إشارات الإعجاز 253 - 255.

تتلخص من هذه المطالعات الأسس التالية:

1)إن القرآن الكريم، هو كلام الله تعالى: وكلامه تعالى جاء من العلم الإلهي، الذي يحيط بكل شيء علمًا. ولهذا السبب كانت معاني كلام الله واسعة، بدرجة لا يقاس بها كلام البشر، الذي يستند إلى علم محدود.

2)إن القرآن ذاته يصرح،بأن قسمًا من حقائقه،ستظهر بعد،زمن التنزيل.

3)القرآن الكريم لا يتجه بالخطاب إلى جيل ومكان معينين، بل إلى البشريةكافة، في كل زمان ومكان، إلى قيام الساعة

4)إن محكمات القرآن من عقيدة، أو عبادة، أو عمل، أو أحكام،مفهومة تمامًا بالتفصيل،منذ عهد السلف الصالح، وهذه المعاني الأساسية للقرآن لا تتغير،ولا تتبدل، بمرور الزمان. ولكن القرآن دون هذه المقاصد الأساسية. ويحتوي على معاني ثانوية، من المتشابهات الإضافية، معاني هذه المتشابهات تفهم على وجه الكمال والتفصيل، بعد زمن التنزيل بقرون. وقد يكون فهم سلف الأمة من بعض هذه المتشابهات الإضافيةفهمًا ظاهريًا إجماليًا.

5)حكمة الله الحكيم المطلق أرادت أن يحوي كتابه على المتشابهات بأنواعها وبفضل هذه المتشابهات احتوى القرآن الكريم على معان لا تعد ولا تحصى."لم يرد الله أن يكلف عباده في مثل هذه المسائل بقضية معينة، بل فتح الله باب الاجتهاد للعقل البشري ليسلكه الإنسان ويحقق به نعمة الله عليه في الإدراك والفهم"محمود شلتوت،تفسير القرآن الكريم،القاهرة 67 - 68."إن المتشابهات لا تعني إبهامًا كليًا بدون معنى، كما يظنه بعض الناس. هذا الظن خطأ كبير. المتشابه ليس مهملًا، ولا كلامًا بدون معنى، بل لاحتوائه على معان كثيرة لا يمكن لنا أن نتبين المعنى المراد الذي يبدو مبهمًا، إنما يبدو مبهمًا لأن الحقائق المحيطة التي تفيدها المتشابهات، لا يستطيع أن يستوعبها فكر البشر. وإن المتشابه في الحقيقة: هو البيان الذي يحتوي على مجموع وجوه البيان: من حقيقة ومجاز، وصريح وكناية، وتمثيل وتحقيق، وظاهر وخفي. ومن أجل ذلك وصفنا المتشابه بأنه (المعلوم المجهول) آنفًا. ومعلوم أن الإبهام في الكلام في بعض المواقع يعد من أثمن وجوه البلاغة، كما أن كل شخص لا يكون أهلًا لكل خطاب، وكذلك لا تستطيع القدرة البشرية على العموم أن تتحمل أفهام وتبليغ كلية العلم المحيط الإلهي"محمد حمدي باوزير، المفسر التركي المعاصر في تفسيره الثمين باللغة التركية المسمى بـ (حق ديني قرآن دلي) استانبول، 1935، 1/ 48.وهكذا نستطيع أن نشبه بعض المتشابهات القرآنية بمصباح بلوري (كريستال) ضوءه لا يتغير في الأصل، ولكن بسبب الزوايا الكثيرة التي توجد على زجاجات البلور تتغير الألوان والأشعة، وتزداد بحسب الزوايا، أي بحسب اختلاف نظر الناس، وهذه الإشعاعات تتجدد دومًا.

6)إن لمعاني القرآن طبقات متعددة،تحت معناه الصريح. والمعنى الإشاري والرمزي من هذه الطبقات. وكذا المعنى الإشاري أيضًا هو كلي له جزئيات وأفراد في كل عصر. وهذه الجزئيات، فضلًا عن أن تنقص من قدر القرآن، تخدم وتقوي إعجازه وبلاغته (سعيد النورسي، شعاعلر،644) .وليس معنى هذا أن القرآن مبهم تستطيع أن تجره إلى حيث تشاء، بل معناه: أن لبعض الآيات القرآنية معاني متداخلة، (مثل الحلقات، التي تشاهد على سطح الماء إثر غمس شيء فيه"بدون تغير المعنى الأصلي، فالآية تحتوي على سطح، وقعر، وجذور، كثيرة. أسلوب الآية يشمل كل هذه العناصر. من أجل ذلك يختلف فهم الناس، بحسب مبلغهم من العلم."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت