وقال ابن السمعاني:"إذا نظرنا إلى مقتضى الصيغة، كان موجبا للتخصيص، ولكن إذا نظرنا إلى ما استمر الشرع عليه، فذلك يقتضي المشاركة والمساواة، ألا ترى أن اللفظ الذي يخص به أهل عصر يكون مسترسلا على الأعصار كلها، ولا يخص به أهل العصر الأول، كذلك ها هنا" (22)
و أخيرا أقول: إن البحث في عناصر السياق وضوابطه هو أولا من أجل إبراز أهميتها في إحكام الفهم الديني للنص الشرعي، ثم إحكام تنزيل هذا الفهم على واقع الناس ثانيا، مع الاسترشاد في كل ذلك بالوحي وبصائره ومقاصده.
فالقرآن ثابت كنص ولكن محاولة تنزيل المطلق (القرآن) على النسبي (الواقع بإطاريه الزماني والمكاني) ليس سهلا ولا بسيطا ويحتاج إلى همة وجهد عاليين بقدر علو وأهمية القرآن، لأن الذي يحكم هذا التنزيل هو تغير النسبي وتطوره، وهذا بالتالي يستدعي كيفية الفهم لنصوص القرآن والسنة و لأسباب النزول والورود.
ــــــ
(1) إحكام الأحكام 2/ 21
(2) أصول السرخسي1/ 164
(3) حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 20
(4) دلالة السياق للدكتور ردة الله الطلحي ص:51
(5) البحث اللساني للدكتور طه عبد الرحمن {منشورات كلية الاداب بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات} رقم 6 ص:301
(6) أثر السياق في النظام النحوي على كتاب"البيان في غريب إعراب القرآن لابن الانباري"للدكتور نوح الشهري ص: 79
(7) الموافقات 4/ 266
(8) الموافقات 4/ 146
(9) تيسير الكريم الرحمن 1/ 4
(10) ينظر مجموع الفتاوى13/ 339
(11) والقصة رواها الامام مسلم في صحيحه برقم 4982
(12) لعل خير ما يستدل به هنا فعل الامام مالك في كتابه الموطأ حيث اورد في الغالب بعد كل حديث مرفوع أثرا أو أكثر عن الصحابة ليبين كيف طبق ذلك النص في واقع الناس.
(13) مجموع الفتاوى 13/ 338
(14) أصول السرخسي 1/ 164
(15) الإتقان في علوم القرآن 1/ 65
(16) البرهان 1/ 255.
(17) تيسير الكريم الرحمن 1/ 682
(18) نقل هذا القول لابن دقيق العيد الزركشي في البحر المحيط4/ 235
(19) العدة حاشية على إحكام الاحكام لابن دقيق العيد 3/ 372
(20) كالجويني والزركشي وابن حزم وابن السمعاني والشوكاني انظرالبرهان 1/ 252 والبحر المحيط 4/ 261 والإحكام لابن حزم المجلد 2/ 344 - 345 وإرشاد الفحول ص: 225.
(21) البرهان 1/ 252.
(22) قواطع الأدلة1/ 228.
المصدر:منتدى الإيوان ( http://www.iwan7.com/t512.html)
ـ [أحمد صالح أحمد غازي] ــــــــ [05 Jul 2010, 12:26 ص] ـ
شكر الله لك، وهذا الأمر أهمله بعض الدارسين المعاصرين الذين لم يوفقوا لفقهه فزلت أقدامهم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
ـ [أبو صفوت] ــــــــ [05 Jul 2010, 08:43 ص] ـ
لقد ميز العلماء (12) منذ القدم بين مستويين في التعامل مع النص الشرعي: بين مستوى الفهم له ومستوى التنزيل له، فكم من حكم شرعي لم يتم تنزيله وتطبيقه لتخلف محله، ولذلك فإن لعملية الفهم الديني للنص الشرعي أسسا ينبغي أن تقوم عليها لضمان إصابة الحق في ضبط مراد الشرع، كما أن لتنزيل الأحكام أسسا ينبغي أن يقوم عليها لإصابة الحق في التطبيق، وأسباب النزول والورود هي من أسس الفهم والتطبيق معا، من حيث الفهم: فهي إيضاح للمشكل، وتعيين للمبهم، وبيان للمجمل، ودفع لتوهم الحصر، أو دفع لتوهم العموم، وغير ذلك من الفوائد التي بسط العلماء القول فيها.
كلام مهم تمس إليه الحاجة، ولهذا فرق العلماء بين الفقيه والمفتي، واشترطوا في المفتي شروطا لم يشترطوها في الفقيه لكون الفتوى هي تنزيل الحكم على الواقع وهي مهمة صعبة تحتاج إلى استيفاء شروط وانتفاء موانع ومعرفة بحال السائل وواقعه وزمانه الخ