فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالله هو: الإله، وهو أكبر أسماء الله وأجمعها، وينبئ هذا الاسم العظيم عن كل صفة كمال وكل صفة جلال وجمال، فبهذا يستحق الحمد من هذا الوجه.
ولفظ"رب العالمين"هو يقتضي الحمد كذلك؛ لأن الربوبية تشمل على كل إحسان وعلى كل فضل ونعمة وصلت إلى الناس، فكأنه قال:"الحمد لله"؛ لأنه الإله المُتصف بالصفات العظيمة،"والحمد لله"؛ لأنه رب العالمين المُحسن إليهم في كل حين.
وقوله:"الحمد لله رب العالمين"فيه تقرير عقيدة الإسلام.
تضمنت هذه الآية تقرير التوحيد بنوعيه:- الخبري، والعملي. فالتوحيد إما أن يختص بالعمل والعبادة، وهذا يُسمى توحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وإما أن يختص بالعلم والاعتقاد، وهذا يتضمن الإيمان بالربوبية وبالأسماء والصفات.
كيف دلت الآية على نوعي التوحيد؟
قوله تعالى:"الحمد لله"هذه دلتنا على توحيد العبادة وتوحيد الألوهية، وهذه الدلالة من وجهين ومن طريقين: الأول: أنها أثبتت صفات الإله لله وحده بقوله تعالى:"لله"، فهذا اللفظ يدل على إثبات الألوهية له سبحانه، وإبطال ألوهية ما سواه، والألوهية تتضمن أول ما تتضمن: استحقاق العبادة له وحده دون سواه.
الطريق الآخر نستفيده من لفظ"الحمد لله"، يعني: أن الحمد الخالص الذي هو عبادة وقُربة، وهو الحمد المطلق، لا يكون إلا لله تعالى، يعني: أن صرف العبادة لا يكون إلا لله، فإن الفرد يدل على الجنس، لأنه إذا كان الحمد لا يكون إلا لله، فكذلك الدعاء والاستغاثة وبقية العبادات.
وأما قوله سبحانه:"رب العالمين"، فهذا فيه إثبات للتوحيد الخبري، المبني على الاعتقاد، وفيه الوصف له سبحانه بالربوبية التي تشمل صفات الخلق والرزق والتدبير وغيرها.
وعند التفصيل نقول:"رب العالمين"دلنا على توحيد الربوبية، ولفظ"الرحمن الرحيم"دلنا على توحيد الأسماء والصفات،"والحمد لله"دلنا على توحيد العبادة كما تقدم، وبهذا يحصل التنبيه على أنواع التوحيد الثلاثة في هذه الآية العظيمة.
ومن الاعتبار بذلك، أن يعي المسلم حقيقة التوحيد، وأن يستشعر أهميته وعظمته، ويُقدمه في جميع أحواله، كما قدمه الله تعالى بالذكر في ابتداء كتابه وبنى عليه دينه.
ويتأكد هذا المعنى بالنسبة إلى الداعية إلى دين الإسلام، فإنه يدعو إلى دين الله تعالى مُقتفيًا هدى كتاب الله تعالى، وهاهو كتاب الله قد ابتدأ دعوته للخلق بذكر التوحيد والتنويه بشأنه وتثبيته في القلوب وذلك في أول سوره وأول آياته.
اللهم وفقنا للعمل بكتابك، واقتفاء سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
الحلقة السابعة:
الكلام في هذه الحلقة عن الآية الثانية، قوله سبحانه:"الرحمن الرحيم".
لفظ هذه الآية الكريمة هي جزء من البسملة، وقد سبق الحديث عنها بشيء من التفصيل فلمَ الإعادة؟
هذا وقد جرت عادة المُصنفين وعادة المُفسرين أن يقولوا في مثل هذا المقام: قد سبق تفسير قوله تعالى:"الرحمن الرحيم"عند تفسير البسملة، أو يقولون: قد تقدم الكلام على معاني هذه الآية بما يُغني عن التكرار وعن الإعادة.
ونحن إن أردنا التحقيق وأردنا التدقيق، وإن أردنا كمال النظر قي كلام الله ومقام التدبر، فإننا نجزم أن إعادة الألفاظ - لا سيما في كلام الله - لا يُغني بعضها عن بعض، وليس هو من باب مُجرد التكرار أو لا يحسن أن يُعاد ولا يفيد.
إن الكلمة الواحدة في القرآن تكون في عدة مواضع، ويكون في كل موضع منها دلالات وإشارات ومعاني ليست في غيرها من المواضع، وهذا شيء طبعي وأمر منطقي! لماذا؟
لأن الكلمة مُجردة لها دلالة، وإن أُضيفت فلها دلالة أُخرى، وإن جاءت في سياقٍ زادت دلالتها ومضمونها بحسب السياق والسباق لها. أيضًا لو نظرنا إلى قائل هذه الكلمة سنفهم دلالةً غير التي نفهمها من كلام غيره والقرآن كلام وهو القائل له سبحانه.
نقرأ قول الله سبحانه:"الرحمن الرحيم".
ِنتدبر الآية الكريمة:
على أي شيء يدل الاسمان الكريمان؟ ما المُناسبة بين هذه الآية والتي قبلها؟
(يُتْبَعُ)