فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22326 من 53113

"الرحمن الرحيم"اسمان لله يدلان على صفة الرحمة له تعالى، هذه الصفة لله تعالى صفة عظيمة جدًا، ومن عظمها أنها عمت الخلق ووسعت كل شيء، وأنها عمت الدنيا والآخرة، بل إنها غلبت بعض صفات الله الأخرى وسبقتها كما يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ورحمتي سبقت غضبي، وقد قرنها الله بصفة العلم له سبحانه، وهي الصفة التي لا يحدها شيء. قال سبحانه في مُحكم التنزيل:"وسعت كل شيء رحمة وعلمًا". [غافر: 7] .

جاء السياق القرآني هنا ليدلنا على عظم هذه الصفة، هذا السياق يُبين شمول هذه الصفة ويُبين قوّتها، وأسبقيتها لغيرها، فقال تعالى:"الرحمن الرحيم". كيف هذا؟

أولًا: أن الله تعالى عندما ذكر قوله:"رب العالمين"عقب عليه بقوله:"الرحمن الرحيم".

قال بعض العلماء: هذا التعقيب فيه تحديد، وفيه لفت للأنظار وفيه ترغيب للقلوب.

فيه بيان أن ربوبية الله للعباد ربوبية رحمة وربوبية عطف وإنعام وربوبية إحسان. فكأنه يقول: أنا ربكم جميعًا، أنا المُتصرف في أحوالكم و تصرفي لكم مبني على الرحمة وعلى الإحسان وعلى العطف.

أيضًا: اللفظ الدال على الربوبية لفظ واحد وصفة واحدة (رب) ، ولكن اللفظ الذي يدل على الرحمة لفظان (الرحمن) و (الرحيم) ، فهذه الزيادة لا شك تدل على معنى، تدل على الغلبة وعلى السبق، قال بعض المُفسرين: الحكمة من تكرير الرحمة كأنه قيل: اذكر أني إله رب مرة، واذكر أني رحمن رحيم مرتين، ليُعلم أن العناية بالرحمة أكثر من سواها.

وأمر ثالث: قرن الله بين اسم الرحمن واسم الرحيم لِيكتمل معنى الرحمة في حقه سبحانه، ولِيدل كل من اللفظين على ما لا يدل عليه الآخر، ليدلان على عموم الرحمة وشمولها وعلى قوتها وأسبقيتها.

أن لفظ (الرحمن) كلفظ شبعان في الوزن، وما كان كذلك فهو يدل على الامتلاء في الصفة، وعلى السعة والزيادة.

ولفظ (الرحيم) أخص في المعنى على الرحمة، لكنه يدل على الفعل وعلى إيصال الرحمة للخلق.

إذًا فبهذا اللفظ وبذاك يكتمل المعنى العظيم من الرحمة، ويدل على كمال الرحمة في ذات الله تعالى، ويدل على كمال الرحمة في فعله وإيصالها للمخلوقين.

وهاهنا لطيفة. لماذا قدم لفظ (الرحمن) على لفظ (الرحيم) ؟

قالوا: لأن لفظ (الرحمن) في الدلالة على ذات الله تعالى، فالرحمن لا يُسمى به غير الله بحال من الأحوال، والرحيم قد يُسمى به الله ويُسمى به غيره، ومن قواعد اللغة: أن ما دل على الاتصاف الذاتي فهو أولى بالتقديم.

ننتقل إلى ذكر المُناسبة:

ما المُناسبة بين (الحمد) وبين (الرحمن الرحيم) ؟

الحمد هو الثناء بالقول الجميل، وهذا الثناء له سببان: أما الاتصاف بعظيم الصفات، وأما الإحسان إلى الغير، ودل على المعنى الأول لفظ الجلالة (الله) ، ودل على المعنى الثاني لفظ (رب العالمين) ولفظ (الرحمن الرحيم) ، ولهذا جاء سياق الآيات مُتسقًا ورُبط الحمد بهذه المعاني.

قال سبحانه:"الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم"يعني: الحمد لمن كانت هذه صفاته ولمن كانت هذه أفعاله، فالكلام في قوة: الحمد لله؛ لأنه الإله. والحمد لله؛ لأنه رب العالمين. والحمد لله؛ لأنه الرحمن. والحمد لله؛ لأنه الرحيم.

ومن المقرر بلا جدال أن الله موصوف بالحمد على جميع أفعاله وجميع صفاته، وهو الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وإن كان شيئًا من الصفات يستوجب الحمد فإن الرحمة من أعظم ما يستوجب الشكر والثناء، لماذا؟

لأن الحمد سببه الرئيس هو الإحسان، والإحسان سببه الرئيس هو الرحمة، ولهذا جاء في الحديث (أن الدابة لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تُصيبه) . أي من الرحمة.

وفي الحديث الآخر: أن امرأة وجدت صبيًا في السبي، فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟"قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها. وفي السياق أيضًا قوله تعالى:"رب العالمين، الرحمن الرحيم"فما المُناسبة بينهما؟ وما الفوائد المُترتبة على ذكر (الرحمن الرحيم) بعد (رب العالمين) ؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت