فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22330 من 53113

ومن الفوائد: أن لفظ نعبد بالجمع يدلنا على إثبات علم الغيب لله. لماذا؟ لأن الفاتحة قد فرض الله قراءتها في صلاة الجماعة في الجهر وفي السر، وقد نزلها قبل فرض صلاة الجماعة بهذه الصفة. والصياغة"نعبد"و"نستعين".

ومن الفوائد: أن لفظ"نعبد"بالجمع يدلنا على الاجتماع يدلنا على إيجاب التعاون بين المؤمنين. كيف؟

من وجوه، منها: أن المؤمنين الذين يجتمعون على عبادة الله وهي أعلى المطالب، يجب أن يجتمعوا على غيرها. ومنها: أن المؤمنين الذين يعبدون إلهًا واحدًا ويستعينون به حري أن تكون كلمتهم واحدة، وأن يكون رأيهم ووجهتهم واحدة. ومنها: أن العبادة لفظ جامع لكل عمل يُحبه الله ويرضاه، وقد جاء هنا بلفظ الجمع، فدل على التعاون في كل عمل يُحبه الله.

قال تعالى:"إياك نعبد وإياك نستعين"ولم يقل: إياك نستعين وإياك نعبد.

قال العلماء: تقديم العبادة هنا على الاستعانة من باب تقديم الغايات على الوسائل، فالعبادة غاية والاستعانة وسيلة لها، والغاية أحق وأولى بالتقديم.

وقيل: إن العبادة حق لله، والاستعانة حق للعبد، وما كان حق لله فهو أولى بالتقديم.

فإن قيل: لمَ كرر الضمير"إياك"مرتين؟ أي ما فائدة تكرار الضمير؟

قيل جوابًا: إن التكرار هنا له فوائد:

من فوائده: العناية بالمعبود وتعظيمه وتقديمه.

ومن فوائده: تأكيد الاختصاص والحصر، ليتأكد أن العبادة والاستعانة لا تكون إلا لمن دل عليه ضمير إياك وهو الله سبحانه وتعالى.

ومن فوائده: ليحصل شيء من التفريق بين العبادة والاستعانة، فالعبادة لا تكون إلا لله، والاستعانة قد تكون بالمخلوق فيما يقدر عليه، وقد قال الله سبحانه:"وتعاونوا على البر والتقو".

هذه الآية وردت بأسلوب الحاضر، والآيات التي قبلها كلها بأسلوب الغائب"الحمد لله"غيب"رب العالمين"غيب"الرحمن الرجيم"غيب"مالك يوم الدين"غيب"إياك نعبد وإياك نستعين"حاضر. انتقل الخطاب من الغيب إلى الحضور. ومن الغياب إلى الشهود. لماذا؟

أولًا: التنقل في أسلوب الخطاب له فائدة عامة، وهذه الفائدة: هي لفت الأنظار وتنبيه السامع وحضه على مزيد التركيز والعناية، يعني أن هذه الجملة وهذا المعنى عظيم فتنبه عنه وأصغ له سمعك.

لماذا قال:"إياك نعبد"بأسلوب الحاضر؟

"إياك نعبد وإياك نستعين"سؤال ودعاء والتجاء إلى الله، وما كان كذلك فالأليق فيه المُشافهة والمُخاطبة المُباشرة، والآيات قبلها هي ثناء ومدح وتمجيد، والأليق في شأن الثناء هو خطاب الغيبة لا الحضور.

ومن اللطائف: أن يقال: مقام العبادة هو مقام الحضور بين يدي المولى، وهو ميدان المُراقبة لله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". فناسب لأجل هذا أن يأتي بأسلوب الحضور والشهود.

الحلقة العاشرة:

الحديث في هذه الحلقة عن قول الحق سبحانه وتعالى:"اهدنا الصراط المُستقيم".

لنتدبر الآية ونقف عند ألفاظ الآية كلمة كلمة. اهدنا. الصراط. المُستقيم. ونعرض القول في معانيها ودلالاتها الإجمالية، ونقف على الفوائد منها.

"اهدنا"فعل أمر بمعنى دلنا، والأمر هنا بمعنى الدعاء. لماذا؟ لأن الأمر إن جاء من الأدنى إلى الأعلى، ومن الأقل إلى الأعظم فهو يدل على الدعاء وعلى الترجي.

الفاعل هنا ضمير مستتر تقديره (أنت) أي يا ربنا اهدنا. و (نا) في"اهدنا"ضمير متصل في محل نصب مفعول أول، والصراط مفعول ثانِ.

قال العلماء: الهداية في اللغة: هي الدلالة إلى الخير، والهداية في الشرع قسمان: هداية بيان وإرشاد وتوضيح، وهداية توفيق وإلهام وقبول. هداية البيان هي التعريف بالحق وهذه الهداية مُثبتة للخالق ومُثبتة للمخلوق، وهداية الإلهام والتوفيق وهذه لا تكون إلا للخالق سبحانه، ولا يقدر عليها إلا الله سبحانه، حتى نبيه صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء".

الهداية في هذه الآية بمعنى: ألهمنا دينك الحق، ووفقنا للعمل به، ودلنا دلالة التوفيق ودلالة العمل والإلهام. لماذا؟

قال بعض العلماء: لأن الهداية إذا كانت مُتعدية بإلى فهي للدلالة وللبيان وللإرشاد فقط كما قال الله:"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم". وإن كانت مُتعدية بنفسها فهذه تكون الإلهام والتوفيق والعمل. والهداية هنا مُتعدية بنفسها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت