فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4052 من 53113

رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا ب"قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد" [الْإِخْلَاص] و"قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ" [الْكَافِرُونَ] . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَاف وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّلَوَات لِأَهْلِ مَكَّة أَفْضَل وَيَدُلّ مِنْ وَجْه عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لِلْغُرَبَاءِ أَفْضَل , عَلَى مَا يَأْتِي. وَفِي الْبُخَارِيّ: أَنَّهُ الْحَجَر الَّذِي اِرْتَفَعَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم حِين ضَعُفَ عَنْ رَفْع الْحِجَارَة الَّتِي كَانَ إِسْمَاعِيل يُنَاوِلهَا إِيَّاهُ فِي بِنَاء الْبَيْت , وَغَرِقَتْ قَدَمَاهُ فِيهِ. قَالَ أَنَس: رَأَيْت فِي الْمَقَام أَثَر أَصَابِعه وَعَقِبه وَأَخْمَص قَدَمَيْهِ , غَيْر أَنَّهُ أَذْهَبَهُ مَسْح النَّاس بِأَيْدِيهِمْ , حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ. وَقَالَ السُّدِّيّ: الْمَقَام الْحَجَر الَّذِي وَضَعَتْهُ زَوْجَة إِسْمَاعِيل تَحْت قَدَم إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حِين غَسَلَتْ رَأْسه. وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء: الْحَجّ كُلّه. وَعَنْ عَطَاء: عَرَفَة وَمُزْدَلِفَة وَالْجِمَار , وَقَالَهُ الشَّعْبِيّ. النَّخَعِيّ: الْحَرَم كُلّه مَقَام إِبْرَاهِيم , وَقَالَهُ مُجَاهِد.

قُلْت: وَالصَّحِيح فِي الْمَقَام الْقَوْل الْأَوَّل , حَسَب مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. وَخَرَّجَ أَبُو نُعَيْم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سُوقَة عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ: نَظَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُل بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام , أَوْ الْبَاب وَالْمَقَام وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُول: اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِفُلَانٍ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا هَذَا) ؟ فَقَالَ: رَجُل اِسْتَوْدَعَنِي أَنْ أَدْعُو لَهُ فِي هَذَا الْمَقَام , فَقَالَ: (اِرْجِعْ فَقَدْ غُفِرَ لِصَاحِبِك) . قَالَ أَبُو نُعَيْم: حَدَّثَنَاهُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَاصِم بْن يَحْيَى الْكَاتِب قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم الْقَطَّان الْكُوفِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عِمْرَان الْجَعْفَرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , فَذَكَرَهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْم: كَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْحَارِث عَنْ مُحَمَّد عَنْ جَابِر , وَإِنَّمَا يُعْرَف مِنْ حَدِيث الْحَارِث عَنْ مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَمَعْنَى"مُصَلًّى". مُدَّعًى يُدْعَى فِيهِ , قَالَهُ مُجَاهِد. وَقِيلَ: مَوْضِع صَلَاة يُصَلَّى عِنْده , قَالَهُ قَتَادَة. وَقِيلَ: قِبْلَة يَقِف الْإِمَام عِنْدهَا , قَالَهُ الْحَسَن.

وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

"وَعَهِدْنَا"قِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَرْنَا. وَقِيلَ: أَوْحَيْنَا."أَنْ طَهِّرَا""أَنْ"فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى تَقْدِير حَذْف الْخَافِض. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّهَا بِمَعْنَى أَيْ مُفَسِّرَة , فَلَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: تَكُون بِمَعْنَى الْقَوْل. و"طَهِّرَا"قِيلَ مَعْنَاهُ: مِنْ الْأَوْثَان , عَنْ مُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ. وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر: مِنْ الْآفَات وَالرِّيَب. وَقِيلَ: مِنْ الْكُفَّار. وَقَالَ السُّدِّيّ: اِبْنِيَاهُ وَأَسِّسَاهُ عَلَى طَهَارَة وَنِيَّة طَهَارَة , فَيَجِيء مِثْل قَوْله:"أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى" [التَّوْبَة: 108] . وَقَالَ يَمَان: بَخِّرَاهُ وَخَلِّقَاهُ."بَيْتِي"أَضَافَ الْبَيْت إِلَى نَفْسه إِضَافَة تَشْرِيف وَتَكْرِيم , وَهِيَ إِضَافَة مَخْلُوق إِلَى خَالِق , وَمَمْلُوك إِلَى مَالِك. وَقَرَأَ الْحَسَن وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَأَهْل الْمَدِينَة وَهِشَام وَحَفْص:"بَيْتِيَ"بِفَتْحِ الْيَاء , وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت