فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4053 من 53113

"لِلطَّائِفِينَ"ظَاهِره الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهِ , وَهُوَ قَوْل عَطَاء. وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: مَعْنَاهُ لِلْغُرَبَاءِ الطَّارِئِينَ عَلَى مَكَّة , وَفِيهِ بُعْد.

"وَالْعَاكِفِينَ"الْمُقِيمِينَ مِنْ بَلَدِيّ وَغَرِيب , عَنْ عَطَاء. وَكَذَلِكَ قَوْله:"لِلطَّائِفِينَ". وَالْعُكُوف فِي اللُّغَة: اللُّزُوم وَالْإِقْبَال عَلَى الشَّيْء , كَمَا قَالَ الشَّاعِر: عَكْف النَّبِيط يَلْعَبُونَ الْفَنْزَجَا وَقَالَ مُجَاهِد: الْعَاكِفُونَ الْمُجَاوِرُونَ. اِبْن عَبَّاس: الْمُصَلُّونَ. وَقِيلَ: الْجَالِسُونَ بِغَيْرِ طَوَاف وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.

"وَالرُّكَّع السُّجُود"أَيْ الْمُصَلُّونَ عِنْد الْكَعْبَة. وَخُصَّ الرُّكُوع وَالسُّجُود بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَب أَحْوَال الْمُصَلِّي إِلَى اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الرُّكُوع وَالسُّجُود لُغَة وَالْحَمْد لِلَّهِ.

لَمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى"أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي"دَخَلَ فِيهِ بِالْمَعْنَى جَمِيع بُيُوته تَعَالَى , فَيَكُون حُكْمهَا حُكْمه فِي التَّطْهِير وَالنَّظَافَة. وَإِنَّمَا خُصَّ الْكَعْبَة بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرهَا , أَوْ لِكَوْنِهَا أَعْظَم حُرْمَة , وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي التَّنْزِيل"فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع" [النُّور: 36] وَهُنَاكَ يَأْتِي حُكْم الْمَسَاجِد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْت رَجُل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مَا هَذَا! أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ!؟ وَقَالَ حُذَيْفَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيَّ يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ أَنْذِرْ قَوْمك أَلَّا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ سَلِيمَة وَأَلْسِنَة صَادِقَة وَأَيْدٍ نَقِيَّة وَفُرُوج طَاهِرَة وَأَلَّا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي مَا دَامَ لِأَحَدٍ عِنْدهمْ مَظْلِمَة فَإِنِّي أَلْعَنهُ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْن يَدَيَّ حَتَّى يَرُدّ تِلْكَ الظُّلَامَة إِلَى أَهْلهَا فَأَكُون سَمْعه الَّذِي يَسْمَع بِهِ وَبَصَره الَّذِي يُبْصِر بِهِ وَيَكُون مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي وَيَكُون جَارِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ) .

اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى جَوَاز الصَّلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل دَاخِل الْبَيْت. قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه: إِنْ صَلَّى فِي جَوْفهَا مُسْتَقْبِلًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانهَا فَصَلَاته جَائِزَة , وَإِنْ صَلَّى نَحْو الْبَاب وَالْبَاب مَفْتُوح فَصَلَاته بَاطِلَة , وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِل مِنْهَا شَيْئًا. وَقَالَ مَالِك: لَا يُصَلَّى فِيهِ الْفَرْض وَلَا السُّنَن , وَيُصَلَّى فِيهِ التَّطَوُّع , غَيْر أَنَّهُ إِنْ صَلَّى فِيهِ الْفَرْض أَعَادَ فِي الْوَقْت. وَقَالَ أَصْبَغ: يُعِيد أَبَدًا.

قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيح , لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَة بْن زَيْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْت دَعَا فِي نَوَاحِيه كُلّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ , فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُل الْكَعْبَة رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: (هَذِهِ الْقِبْلَة) وَهَذَا نَصّ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأُسَامَة بْن زَيْد وَبِلَال وَعُثْمَان بْن طَلْحَة الْحَجَبِيّ الْبَيْت فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب. فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْت أَوَّل مَنْ وَلَجَ فَلَقِيت بِلَالًا فَسَأَلْته: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ , نَعَمْ بَيْن الْعَمُودَيْنِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت