فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسؤلياتنا؟. إنها - في هذه المرحلة الأخيرة - ليست مسؤولية أدبية عن ذنوب الناس وآثامهم، ولكنها مسؤولية مادية عن آلامهم وآمالهم.
-تلك هي المسؤولية التضامنية في الإسلام، لا أقوالًا عائمة، ولكن حقائق ملموسة، مفصلة معينة .. هل رأيت مثل هذا في شريعة غير شريعة الإسلام؟.
ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [19 Nov 2010, 10:23 م] ـ
-- المسئولية عن الأعمال القلبية (أُذيع في 10/ 4/1957م)
-آن لنا يا بني أن نعرف مدى مسئولية المرء عن عمل نفسه. فلنقرأ معًا:
-قال التلميذ لأستاذه: لقد حدثتني مليًا في شأن المسئولية عن فعل الغير، وعن آثار فعل الغير. وقد بسطت القول - مشكورًا - في تفصيل هذه المسئولية الأساسية؛ مسؤولية كل امرئ عن عمل نفسه؟.
-قال المربي: زادك الله يا بني حرصًا على المزيد من المعرفة ورزقني وإياك الإخلاص في طلبها، والتوفيق الى العمل بأحسنها .. نعم يا بني لقد طوَّفت بك كثيرًا في مناطق المسؤوليات غير المباشرة. فالآن أعود بك الى مركز الدائرة؛ الى المسؤولية الأولى، التي كل ما عداها فإنما هو انعكاسٌ لأشعتها، وترديد لصداها.
-وسوف ترى أن هذه المسؤولية الأولى بدورها أبعد عمقًا وأوسع نطاقًا، وأعلى ذروة، من أن تبرز حدودها في تلك الكلمة المشهورة: مسؤولية كل امرئ عن عمل نفسه .. ذلك أن كلمة العمل، أقرب ما يفهم منها، تلك الحركات الظاهرة التي من شأنها أن تقع تحت الحس، وأن تكون في متناول السمع والبصر .. على أننا حتى لو أخذنا كلمة العمل - بأوسع معانيها - لتنتظم الأعمال الظاهرة والباطنة فإنها لا تتناول وسائل العمل نفسها؛ من القوى والملكات والمواهب، وسائر المقدرات الذاتية والخارجية، التي سنُسأل عنها، وعن وجوه انتفاعنا بها .. وأخيرًا، فإن كلمة العمل أكثر ما تصور لنا العامل؛ اما فردًا مستقلا منعزلا يعمل لحساب نفسه، واما فردا يعامل فردا. وقلما تصوره لنا رأسًا مدبرًا، مهيمنًا على منطقة أو مناطق من العالم، مسؤولًا عن صلاحها واستقامتها، واتجاهها قُدمًا الى غايتها.
-النظرة الأولى؛ التي تقف بالمسؤوليات عند حدَ الأقوال والأعمال الظاهرة، نظرةٌ قشرية سطحية، لا تنفذ الى جوهر الأمور ولبها، انها تفترض الانسان آلة لا قلب لها. والنظرة الثانية: التي تنظر الى مفردات الأعمال وآحادها لترى: هل أداها المرءُ على تمامها؟. نظرة عددية؛ تختبر من المرء قوته الذاكرة، لا قوته المفكرة، كأنما تفترضه نصف آلة، أو آلة حاسبة.
والنظرة الثانية: التي تعتبر من كل امرئ الا مسئوليته الفردية. تفتت الانسانية تفتيتًا يجعلها ذرات متناثرة لا سلطان لها على الكون، ولا هيمنة لبعضها على بعض
ان الصورة التي ترسمها هذه الخطوط عن حقيقة مسؤولياتنا المباشرة، صورة ناقصة مبتورة، وهي صورة تغض من قيمة الانسان المسؤول، اذ تجعله آلة أو شبه آلة أو تجرده من منصب خلافته في الأرض، فلكي نردّ اليه اعتباره كاملًا، ينبغي أن نقيس مسؤوليته في أبعادها الثلاثة: عمقيا، وأفقيا، ورأسيا.
قال الطالب: على رسلك أيها المربي الحكيم .. هاتها واحدة واحدة .. ولنبدأ ببيان ما تعني من امتداد مسؤولياتنا من جهة العمق.
قال المربي: أريد أن تعرف يا بني، أننا لسنا مسؤولين عن أعمال جوارحنا فحسب، ولكنا مسؤولون كذلك عن أعمال قلوبنا.
قال الطالب: كيف نُسأل عن أعمال قلوبنا، والقلوب بيد الله، يقلّبها كيف يشاء؟! هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة العظمى، في الحزم والعزم وضبط النفس، كان يقول"اللهم هذا جَهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملكُ ولا أملك"يعني شؤون القلب. والقرآن نفسه يقول {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } (الأنفال)
(يُتْبَعُ)