فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51202 من 53113

قال المربي: يا بني. ان الله لايحول بين المرء وقلبه ابتداءًا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد 11) وانما يحول بين المرء وقلبه؛ عقوبة له على سوء كسبه اما باعراضه عن داعي الله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} (السجدة 22 {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الزخرف 5) واما باغماضه عن نور الله {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) } (الزخرف) . واما بمعصيته لله {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } (المطففين) . وما أراك يا بني الا قد التبس عليك الأمر بين أعمال القلوب، وأحوال القلوب، فالذي لا نملكه ولا نُسأل عنه هو الأحوال القلبية من الحب والبغض، والفرح والحزن، والبسط والقبض وما أشبهها. أما عمل القلوب فنحن نملكه ونُسأل عنه.

قال الطالب: أين نجد الشاهد على هذه المسؤولية عن عمل القلوب؟.

قال المربي: نجده في كتاب الله، فهو يقول {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} (الأنعام 120) .

قال الطالب: وما يدرينا أن معنى الباطن هنا هو عمل القلوب؟. لماذا لا يكون المقصود عمل الجوارح في السر؟.

قال المربي: انها تنتظم بعمومها كلا المعنيين. ومهما يكن من أمر فإليك ما هو أوضح دلالة على مقصودنا، وذلك قول الله - تبارك وتعالى {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) } (الطارق {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ(10) } (العاديات) {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} (البقرة 184) . وقد دلت الآية بعدها على أننا لا نحاسب، على ما يدور في خلدنا من الخواطر غير المستقرة، التي لا كسب لنا فيها، وانما نُسأل عما لنا فيه كسب واختيار، ولنا عليه عزم واصرار.

قال الطالب: مثل ماذا؟

قال المربي: الأمثلة كثيرة، والأنواع عديدة، والدرجات متفاوتة من الأساس الى القمة، ومن العقيدة الى الفريضة الى النافلة .. فأول ما نُسأل عنه من عمل القلوب، الايمان بالله: نُسأل: هل آمنا بهذا الحق الأعلى؟ ثم هل كان ايماننا به على بصيرة وعن بينة، أم كان مجاراة لقومنا لما وجدنا عليه آباءنا؟. ثم هل ثبتنا على هذا الايمان بعد أن حصلناه؟ هل حرصنا على تنقية مرآة قلوبنا أولًا فأولًا من غبار الشكوك والشبهات، التي تحاول طمس نورها؟. أم نحن كلما عرضت لنا شُبهة ركنا اليها حتى صدئت مرآة قلوبنا، وحتى أكل الصدأُ معدنها؟.

وبعد السؤال عن الايمان، يجئُ دور السؤال عن أمهات الفضائل النفسية؛ من الصبر والحلم والتواضع والرحمة وأمثالها، وعن كبائر الآثام القلبية، كالحقد والحسد والكبر والعجب، والنفاق والرياء، وتبييت نية الأذى للخلق، بغير جناية جنوها، وكتمان كلمة الحق حين يدعو الداعي اليها، فإن الساكت عن كلمة الحق شيطان أخرس {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ} (البقرة 283) . وأخيرًا يجئُ السؤال عن فواضل التضحية والايثار، وعن نوافل الزهد والورع: هل ننظر في ديننا الى من هو دوننا، لنرضى من أنفسنا بالدون؟ وننظر في دنيانا الى من فوقنا فنأسف على ما فاتنا منها؟. أم هل ننظر في ديننا الى من فوقنا فنقتدي به؟ وننظر في دنيانا الى من دوننا فنحمد الله على فضله؟. حتى نكتب من الشاكرين الصابرين؟. قال الطالب: كتبنا الله واياك من الشاكرين الصابرين

ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [03 Dec 2010, 09:49 ص] ـ

8 -مسئولية المرء عن عمره (أُذيع في 24/ 5/1957 م)

أخي القارئ الكريم، قليلًا من وقتك لمتابعة هذا الحوار النافع:

قال التلميذ لأستاذه: لقد علمتنا - أيها المربي القدير - أن مسئوليتنا الأساسية المباشرة، أبعد مدى من أن تبرز حدودها في تلك العبارة المشهورة: مسؤولية كل امرئ عن عمل نفسه، وقد أرشدتنا الى الطريقة المثلى في تحديد هذه المسئوليات، إذ وصيتنا بأن نقيسها من أبعادها الثلاثة؛ من ناحية عُمقها، ومن ناحية اتساع أفقها، ومن ناحية ارتفاعها. ثم بدأت بأن بينت لنا ماذا تعني بامتداد مسؤولياتنا من جهة العمق؛ إذ عرّفتنا أننا لن نحاسب على أقوالنا وأفعالنا الظاهرة فحسب، ولكننا سنسأل كذلك - بل قبل ذلك - عن أعمال قلوبنا؛ عن عقائدنا وإرادتنا ونيّاتنا. ذلك أن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت