فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51204 من 53113

للروح التي ندبك الى تزكيتها: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } سورة الشمس .. إن الاسلام دين نشاط وعمل، لا دين قعود وكسل، إنه عملٌ للآخرة والدنيا جميعًا .. انظر في القرآن الكريم الى صفات المؤمنين .. وصفات عباد الرحمن .. وصفات المحسنين: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} السجدة (16) . {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) } سورة الفرقان {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) } سورة الذاريات .. هذا عملهم للدين. أما عملهم للدنيا، فكل الديانات المعروفة تحظُر على أتباعها العمل يومًا كاملًا في الأسبوع، وليس في الإسلام عطلة واجبة إلا ساعة من نهار في كل جمعة. {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} سورة الجمعة (9) . {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} سورة الجمعة (10) .. لا تقل إذًا: لقد أديت فريضتي، فلأقتل وقتي في اللهو واللعب. كلا، إن وقتك هو ثروتك، هو رأس مالك، هو حياتك. لا تقتل وقتك فتقتل نفسك. إن كل دقة من دقات قلبك، وكل لمحة من لمحات بصرك، وكل خفقة من خفقات نفسك، تهتف بك: هل ضيعتني، أم في شيئ من الخير اغتنمتني؟. ألم تسمع الى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قَدَمَا عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس ...."فجعل أول المسائل الخمس سؤال كل امرئ:"عن عمره فيم أفناه".. أي: عن وقته فيم ضيعه. بل ألم تسمع الى قول الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) } سورة الشرح .... إذا فرغت من عمل، فاشغل نفسك بعمل .. إذا فرغت من عمل لدينك، فاشتغل بعمل لدنياك، وإذا فرغت من عمل لدنياك، فاشتغل بعمل لدينك. إذا فرغت من حاجة بدنك فخذ غذاءًا لعقلك، أو متعة لروحك. وإذا فرغت من شأن نفسك، فأقبل على شأن أُسرتك، ثم على شأن أمتك .. وهكذا .. لا فراغ .. لا فراغ .. إلا استجمامًا وتأهبًا للعمل. إنه لا يركن الى الفراغ إلا الفارغون: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) } الأنبياء

ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [15 Dec 2010, 07:44 م] ـ

9 -المسئولية عن أهداف العمل (أُذيع في 7/ 6/1957م)

قال التلميذ لأستاذه: لقد عرفت الآن عنصرًاجديدًا من عناصر مسؤوليتنا المباشرة؛ عرفت أننا محاسبون، لا على آحاد أعمالنا فحسب، وعلى فرائضها هل أديناها؟، وعلى آثامها هل اتقيناها؟. ولكننا مطالبون كذلك بتقديم الحساب عن أنفسنا، عن قوانا ومواهبنا، وعن أسباب نعيمنا، وعن أوقاتنا وأعمارها جملة؛ هل أهملناها وضيعناها؟ أم أفدنا منها واستثمرناها، فلم تركن بها الى الفراغ والعطلة، الا في فتراتٍ نستجِّم فيها، تأهبًا لاستئناف العمل؟. ثم في أيّ ضربٍ من ضروب العمل أو الاستجمام، أنفقنا هذا العمر، ساعة ساعة، ولحظة لحظة، .. لقد كنت على حق أيها المربي الفاضل، حين قلت أن الاجابة عن هذه المسائل، هي أشق الاجابتين وأدقهما .. لعمري إن الحساب على الفرائض والمحارم لا يعد شيئا مذكورا بالقياس الى هذا الحساب، فإني إذا سُئلت: هل صليت .. هل زكيت؟. هل قتلت؟. هل سرقت؟. كان الجواب عليّ هينًا ميسورًا: نعم. أو لا. لكن من الذي يحصي عمل حياته، ويذكر ما مضى من حركاته وسكناته ليؤدي عنها الجواب سردًا وعدًًّا على وجه الصواب؟.

قال المربي: يا بني، ليس أكبر الحرج والعسر من هذه الناحية، فإن الذي ننساه نحن يذكرنا الله به، والسجلات حاضرة، والشهود قائمة: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) } سورة المجادلة. {وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ} سورة الزمر (69) . وإنما الحرج العظم، والألم الأشد والأمض، في تذكيرنا - بعد فوات الأوان - بهذه الطاقات العظيمة، التي زُودت بها فطرتها، وهذه الثروة الضخمة من وسائل العمل، التي كانت في أيدينا، وفي سؤالنا عن الموقف الذي اتخذناه بإزائها، هل استعنّا بها على طاعة الله؟. أم تقوينا بها على معصية الله؟. أم أبليناها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت