فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الراشدين، والأمراء الصالحين .. روي عبد الرحمن بن الحوزي، عن فاطمة بنت عبد الملك، زوجة عمر بن عبد العزيز، قالت: أرق عمر ذات ليلة، فجلس واضعًا رأسه على يده، ودموعه تسيل على خدّه، حتى برق الصبح .. قالت: فدنوت منه فسألته ماذا يؤرقه؟. وماذا يُبكيه؟. فقال: دعيني لشأني وعليك بشأنك. قالت: فألححت عليه حتى قال لي: إنني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة، صغيرها وكبيرها ثم ذكرت الغريب الضائع، فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حجيجي فيهم، فخفت ألا يثبت لي عند الله عذر وألا تقوم لي أمام رسول الله حجة، فخفت على نفسي خوفًا وَجَل له قلبي، ودمعت له عيني، وإني كلما ازددت لذلك ذكرًا، ازددت منه خوفًا ووَجلًا. قال الفضيل بن عياض: بكى عمر بن عبد العزيز يومًا، فقيل له: ما يبكيك؟!. فقال: ومالي لا أبكي، ولو أن سخلة هلكت على شاطئ الفرات، لأُخذ بها عمر يوم القيامة.
قال الطالب: ألا ترى هذا غلوًا في الدين، وإسرافًا في الورع؟. فهذا الرجل الذي حمل أعباء الدولة، واستأثرت به عظائم شؤونها، كيف يُسأل عن فروعها ووقائعها، بعد أن خلع ربقتها من عنقه، وألقاها على كاهل غيره، حيث استعمل على كل شأن منها عاملًا، وولى على كل طرفٍ منها واليًا، وأصبح هؤلاء هم المسؤولون عنها، فإنما عليه ما حمّل وعليهم ما حملوا.
قال المربي: ما أراك يا بني إلا قد طال عليك الأمد فنسيت .. نسيت مبدأ المسؤوليات المزدوجة، إن كل أمانه - دُقت أو جلت - ضيعها عامل - صغر أو كبر - فإنها لا تقع تبعتها على العامل الذي ضيعها وحده، ولكن يُسأل عنها رئيسه المباشر، الذي أساء الاختيار، حين أسندها إلى من ضيعها، ثم يًسأل عنها من ولى هذا الرئيس المباشر، ثم من وليّ الذي ولاه، وهكذا تصعد المسؤولية درجة درجة إلى كل من ولى أو أمر، أو استخلف أو استوزر، فلا يبرأُ أحد منهم أمام الله إلا بأحد أمرين: إما بإصلاح ما فسد، وإما بعزل المضيعين المفرّطين، وتولية الصالحين المصلحين {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } سورة التغابن.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين .. والحمد لله رب العالمين.والحمد لله رب العالمين.
وهنا تمت هذه الحلقات
ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [23 Dec 2010, 03:02 م] ـ
ملف الوورد في المرفقات كما طلب الشيخ أبي فهر
ـ [سمر الأرناؤوط] ــــــــ [24 Dec 2010, 01:03 م] ـ
شكر الله لكم أخي الكريم هذا النقل القيم لما تفضل به الدكتور دراز نفعنا الله بعلمه.
يبدو أن الملف لم يظهر في المرفقات فهلّا أرفقته ثانية بارك الله فيك أخي؟
ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [24 Dec 2010, 02:19 م] ـ
جزاك الله مثله
الملف في المرفقات