فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 531

اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها: 2- 106) .

فَأَخْبَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : أَنَّ نَسْخَ الْقُرْآنِ، وَتَأْخِيرَ إنْزَالِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ. وَقَالَ:

(وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ: 16- 101) . وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَنْسَخُهَا إلَّا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ- فِي قَوْله تَعَالَى: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَقُولَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِتَوْفِيقِهِ فِيمَا لَمْ يُنْزِلْ بِهِ كِتَابًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» .

(أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ- هُوَ: الْأَصَمُّ- أَنَا الرَّبِيعُ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الصَّلَاةِ: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا: 4- 103) فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْمَوَاقِيتَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا، فَحُوصِرَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، فَأَخَّرَهَا لِلْعُذْرِ، حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ» .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [أَبِي] سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ: 33- 25) . قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا، فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت