169 -حدثنا محمد ، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن سبرة ، عن الشعبي ، أنه قال في الدجاجة تموت في البئر « يستقى منها سبعون دلوا » ، قال: فقيل للشعبي أرأيت ما صلينا قبل ذلك أنعيده ؟ ، قال: « لا » قال أبو عبيد: ثم اختلف الناس في هذا بعد ، فكان مالك بن أنس يقول: إذا تغيرت في البئر وتفسخت حتى ينجس البئر ، فإنهم يعيدون كل صلاة صلوها بذلك الماء ، ويغسلون الثياب التي أصابها منه ، ولم يكن يجعل لإعادة الصلوات عددا معلوما ، وكان سفيان - فيما أحسب - يقول: تعاد صلاة ثلاثة أيام وأما أهل الرأي: فمختلفون ، فقالت فرقة: مثل هذا القول في إعادة الثلاث ، وقال آخرون منهم: لا إعادة عليهم إلا أن يعلموا وقت موتها في البئر ، يعيدوا ما صلوا من ذلك اليوم ، قالوا: فإن لم يعلموا لم يلزمهم شيء ، لأنه عسى أن يكون صبي أو غيره ، ألقاها في البئر وهي ميتة أو متغيرة تلك الساعة قال أبو عبيد: وإن الذي عندنا في هذا ، أنا نقول: إن علموا وقت موتها في البئر وكان الماء كثيرا يزيد على القلتين والثلاثة فلا إعادة عليهم كما قال الشعبي ، فإنه لم يأتنا فيه قول أعلى منه ، وهذا فيما لم تغلب النجاسة عليه ، وإن غلبت بطعم أو ريح ، كانت عليهم إعادة كل صلاة صلوها ، منذ يومئذ ، وكذلك يغسلون كل ثوب أصابه منه شيء . كما قال مالك . ولا يؤكل من طعام خبز به قليل ولا كثير ، ولكن يلقى للحمام والدجاج ، فإن لم يكن لهم علم بالوقت الذي ماتت فيه الدابة ، إنما وجدوها ميتة في الماء ، فإن هذا ليس فيه سنة موقتة في عدد الصلوات ، إنما هو الأخذ بالاحتياط والثقة ، والعمل فيه أن يعيدوا صلاتهم حتى تثلج صدورهم ، وتطمئن قلوبهم ، إلى ما فيه من السلامة والاستبراء لصلاتهم ، فإنما تشبهه برجل ترك صلوات لا يعلم عددها ، فليس في هذا شيء موقت ولا محدود ، والذي يجب عليه ، أن يعيد ما كان منه في شك حتى يصير على يقين أنه قد أحاط بكل شيء ترك ، فكذلك المصلي بالوضوء النجس هو كمن لم يصل