فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 439

240 -حدثنا محمد ، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا ابن أبي زائدة ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، أنه « كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ » قال أبو عبيد: واختلف أهل العراق من أصحاب الرأي في هذا فلهم فيه ثلاثة أقوال: فأحدها: أنه يجزئه أن يتوضأ به ، ولا يحتاج معه إلى تيمم . والثاني: أنه يتيمم ولا يتوضأ به . والثالث: أنه يجمع الوضوء به والتيمم . وكل هذا عندهم إنما هو في نبيذ التمر خاصة ، فأما الزبيب فلا أعلم أحدا منهم يرى الوضوء به قال أبو عبيد: وقد روي عن مالك بن أنس أنه كان لا يرى الوضوء بشيء من أنواع النبيذ من تمر ولا زبيب ولا غيره قال أبو عبيد: وإن الذي عندنا في النبيذ هذا القول: أنه لا يتوضأ به ، ولا يكون طهورا أبدا ، لأن الله جل وعز ، اشترط للطهور شرطين ثم لم يجعل لهما ثالثا . وهما: الماء والصعيد ، وأن النبيذ ليس بواحد من هذين . وأما الذي روي عن ابن مسعود في ليلة الجن فإنا لا نثبته من أجل أن الإسناد فيه ليس بمعروف . وقد وجدنا مع هذا أهل الخبرة والمعرفة بابن مسعود ينكرون أن يكون حضر في تلك الليلة مع النبي A ، منهم: ابنه أبو عبيدة بن عبد الله ، وصاحبه علقمة بن قيس ، مع هذا كله أنه لو كان له أصل لكان منسوخا ، لأن ليلة الجن كانت بمكة في صدر الإسلام قبل الهجرة بدهر ، وقد كانت رخصة السكر وهو من التمر ، فنزلت في سورة النحل ، والنحل مكية ، فلعل الوضوء كان يومئذ ثم أنزل الله تحريم الخمر في المائدة ، وهي مدنية ، فكان تحريمها في قول العلماء ناسخا للسكر وهو من التمر ، فكيف يتوضأ بشيء قد نسخ شربه بالتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت