فهي أدماء سارها
وإنما ذلك لكونها لما اعتلت بالقلب اعتلت بالحذف، ولو كانت العين همزة في الأصل لما جاز حذفها، وقال «ابن ولاد» : سائر يوافق بقية في نحو قولك: أخذت من المال بعضه وتركت سائرة، لأن ما تركته هو بمنزلة البقية، ويفارقها من جهة أن السائر حقه أن يكون لما كثر، والبقية حقها أن تكون لما قل، ولهذا تقول: أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره، ولا تقول: تركت بقيته، وقوله: «إن سائرًا بمعنى الباقي» لا شاهد له عليه؛ لأن السائر يستعمل للأكثر والبقية للأقل. وكذلك قال «أبو علي» : من جعل سائرًا مأخوذًا من سار يسير فإنه يجيز أن يقال لقيت سائر القوم، أي الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر، وعلى ذلك قول «ابن الرقاع» :
(وحجرًا وزبانًا وأربد ملقط ... توفى فليغفر له سائر الذنب)
وقال «ابن أحمر» :
(فلا يأتنا منكم كتاب بروعة ... فلن تعدموا من سائر الناس ناعيا)
وقال «ذو الرمة» :
(معرسًا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب)