روايتي المجنون والمجنونين، فيقول:"يبدو أن أحد المجنونين كان شخصية معروفة هناك، وأن جنونه كان شديدًا بطريقة واضحة، فاهتم به القديسان لوقا ومتى متجاهلين المجنون الآخر". [1]
إذًا فشهرة أحد المجنونين جعلت البشيرين يغفلان ذكر معجزة المسيح بشفاء المجنون الآخر، لأنه مجنون مغمور وليس بمشهور!
-وذكر مرقس ولوقا شفاء الأعمى، يقول مرقس:"وفيما هو خارج من أريحا مع تلاميذه وجمع غفير كان بارتيماوس الأعمى ابن تيماوس جالسًا على الطريق يستعطي. فلما سمع أنه يسوع الناصري ابتدأ يصرخ ويقول: يا يسوع ابن داود، ارحمني ... فأجاب يسوع، وقال له: ماذا تريد أن أفعل بك؟ فقال له الأعمى: يا سيدي أن أبصر. فقال له يسوع: اذهب. إيمانك قد شفاك. فللوقت أبصر، وتبع يسوع في الطريق" (مرقس 10/ 46 - 52، وانظر لوقا 18/ 35 - 42) .
لكن متى روى نفس القصة وجعل الأعمى أعميين اثنين، فقال:"فيما هم خارجون من أريحا تبعه جمع كثير. وإذا أعميان جالسان على الطريق، فلما سمعا أن يسوع مجتاز صرخا قائلين: ارحمنا يا سيد، يا ابن داود ... فوقف يسوع وناداهما وقال: ماذا تريدان أن أفعل بكما؟ قالا له: يا سيد أن تنفتح أعيننا. فتحنن يسوع ولمس أعينهما، فللوقت أبصرت أعينهما، فتبعاه" (متى 20/ 29 - 34) ، فهذا غلو من متى وتحريف للقصة التي ينقلها عن مرقس.
ولا يفوتنا هنا التنبيه على أن لوقا جعل القصة قبل دخول المسيح إلى أريحا فقال:"ولما اقترب من أريحا كان أعمى جالسًا على الطريق يستعطي" (لوقا 18/ 35) ، فهل شفى المسيح الأعمى قبل دخوله أريحا أم بعد خروجه منها؟!
وثمة تحريف آخر وقع به الإنجيليون، وهو مكان حصول هذه المعجزة، هل هو كورة الجدريين كما زعم مرقس (5/ 1) ولوقا (8/ 26) أم هو كورة الجرجسيين كما
(1) وانظر اتفاق البشيرين، القس سمعان كلهون، ص (241) .