644-قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها. [الأرقام: 378 - 381] وأمَّا ما قالهُ بعضُ أصحابنا، وابن أبي زيد المالكي [كما في"الثمر الداني"صفحة: 121] من استحباب زيادةٍ على ذلك، وهي: وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، وآلَ محمدٍ. فهذا بدعةٌ لا أصل لها. وقد بالغ الإمامُ أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه"شرح الترمذي" [271/2 - 272] في إنكار ذلك، وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك، وتجهيل فاعله، قال: لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه صلى الله عليه وسلم؛ وبالله التوفيق1.
1 هذه مسألة مهمة، وتكلم الناسُ فيها، وأنا أسوق كلامهم فيها ليستفاد.
قال الإمام أبو الخطاب أبو دحية في كتاب"التنوير في كلام السراج المنير"، قالوا: إذا ذكر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ من أمته انبغى له أنّ يُصلِّيَ عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى عَليَّ مَرَّةً صلى اللهُ عليه عشرًا" [مسلم، رقم: 408] ، ولا يجوز أن يترتحم عليه؛ لأنه لم يقل: من ترحم عليّ، ولا من دعا لي؛ وإن كانت الصلاة بمعنى الرحمة؛ فكأنه خص بها اللفظ تعظيمًا له. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ، ولم يقل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يترحمون على النبي، وإن كان المعنى واحدًا.
وقال الرافعي في"الشرح الكبير": قال الصيدلاني: ومن الناس من يزيد: وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وآلَ محمدٍ كما رحمت على إبراهيم، وربما يقولون: كما ترحمت على إبراهيم. قال: وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير فصيح، فإنه لا يقالُ: رحمت عليه، وإنما يقالُ: رحمته. وأما الترحم، ففيه معنى التكلف والتصنع، فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى.
ونقل الأذرعي في"التوسط"مثل ذلك عن القفال والروياني، وقال الزركشي في"الخادم"، قال النووي في"شرح مسلم": المختار أنه لا يذكر الرحمة؛ لأنهُ عليه الصلاة والسلام علمهم الصلاة بدونها، وإن كان الدعاء الرحمة، فلا تفردُ بالذكر، وكذا قال القاضي عياضُ وغيره. =