348-فصل [حكم من قال إِذَا لَقِيَ إنسانًا: وعليكم السلام] :
1253- إذا لقي إنسان إنسانًا، فقال المبتدئ: وعليكم السلام، قال المتولي: لا يكونُ ذلك سلامًا، فلا يستحقّ جوابًا؛ لأنّ هذه الصيغة لا تصلحُ للابتداء.
1254- قلتُ: أما إذا قال: عليك، أو عليكم السلام، بغير واوٍ؛ فقطع الإمامُ أبو الحسنِ الواحدي بأنه سلامٌ يتحتمُ على المخاطَب به الجوابُ، وإن كان قد قلب اللفظ المعتادَ، وهذا الذي قالهُ الواحدي هو الظاهرُ. وقد جزم أيضًا إمامُ الحرمين به، فيجبُ فيه الجوابُ؛ لأنه يُسمى سلامًا، ويحتملُ أن يُقال في كونهِ سلامًا وجهانِ، كالوجهين لأصحابنا فيما إذا قال في تحلّله من الصلاة:"عليكم السلامُ"، هل يحصلُ به التحللُ، أم لا؟ الأصحُ أنهُ يحصلُ، ويحتملُ أن يقالَ: إن هذا لا يستحقُ فيه جوابًا بكل خالٍ.
1255- لِمَا رَوَيْنَاه في"سنن أبي داود" [رقم: 4084] ، والترمذي [رقم: 2721] ، وغيرهما؛ بالأسانيد الصحيحة، عن أبي جُرَيِّ الهجيميّ الصحابي رضي الله عنهُ، واسمهُ جابرُ بنُ سليم؛ وقيل: سليمُ بن جابرٍ، قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله، قال:"لا تقُل عَلَيْكَ السلامُ، فإنَّ عَلَيْك السلامُ تحِيَّةُ المَوْتَى"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قلتُ: ويحتملُ أن يكونَ هذا الحديثُ وردَ في بيانِ الأحسن والأكملِ، ولا يكونُ المرادُ أن هذا ليس بسلامٍ؛ واللهُ أعلمُ.
وقد قال الإمامُ أبو حامد الغزالي في"الإِحياء"2/ 205]: يُكره أن يقول ابتداء: عليكم السلام، لهذا الحديث، والمختار أنه يكرهُ الابتداء بهذه الصيغة، فإن ابتدأ وجب الجوابُ؛ لأنه سلامٌ.