فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1010

الحسن الواحدي: الأولى ترك السلام عليه لاشتغاله بالتلاوة، فإن سلَّم1 عليه كفاهُ الردّ بالإِشارة، وإن ردّ باللفظ استأنف الاستعاذة، ثم عاد إلى التلاوة؛ هذا كلامُ الواحدي، وفيه نظرٌ؛ والظاهرُ أنه يُسلمُ عليه، ويجب الرد باللفظ [راجع"التبيان في آداب حملة القرآن"رقم: 300] .

1265- أما إذا كان مشتغلًا بالدعاءِ مُستغرقًا فيه مُجمع القلب عليه، فيحتمل أن يُقال: هُو كالمشتغل بالقراءةِ على ما ذكرناه، والأظهر عندي في هذا أنه يكرهُ السلامُ عليه، لأنه يتنكد به، ويشقُ عليه أكثر من مشقة الأكل.

1266- وأما الملبِّي في الإِحرام، فيكرهُ أن يُسلَّم عليه؛ لأنه يكرهُ له قطعُ التلبية، فإن سُلِّم عليه ردَّ السلامَ باللفظ؛ نصّ عليه الشافعي وأصحابنا رحمهُم الله.

352-فصل [أحكام رد السلام] :

1267- قد تقدمت الأحوالُ التي يكرهُ فيها السلامُ [رقم: 1262] ، وذكرنا لأنه لا يستحقّ فيها جوابًا، فلو أراد المسلمُ عليه أن يتبرع بردّ السلام، هل يشرعُ لهُ، أو يُستحبّ؟ فيه تفصيلٌ.

فأما المشتغل بالبول ونحوه فيكرهُ له ردُّ السلام، وقد قدَّمنا هذا في أول الكتاب [رقم: 146 - 148] .

وأما الأكل ونحوه، فيُستحبّ له الجواب في الموضع الذي لا يجب.

وأما المصلِّي، فيحرم عليه أن يقول: وعليكم السلامُ، فإن فعلَ ذلك بطلتْ صلاتهُ إن كان عالمًا بتحريمه، وإن كان جاهلًا لم تبطل على أصحّ الوجهين عندنا، وإن قال: عليه السلامُ، بلفظ الغَيبة، لم تبطُل صلاتُه؛ لأنه دُعاء ليس بخطابٍ. والمستحبُ أن يردّ عليه في الصلاةِ بالإِشارة، ولا يتلفظ بشيء، وإن ردّ بعد الفراغ من الصلاةِ باللفظ فلا بأس.

وأما المؤذنُ فلا يكرهُ له ردُّ الجوابِ بلفظه المعتاد؛ لأن ذلك يسير لا يُبطل الأذانَ، ولا يُخل به.

1 يجوز بالصيغتين، بالبناء للمعلول وللمجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت