فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1010

وقال الخطابي [5/ 260] : معناهُ: لا يزال الرجلُ يُعيبُ الناسَ ويذكرُ مساويهم، ويقول: فسدَ النَّاسُ وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكُهم، أي: أسوأ حالًا فيما يلحقهُ من الإِثم في عيبهم والوقيعةِ فيهم، وربما أداهُ ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه له فضلًا عليهم، وأنه خيرٌ منهم فيهلكُ. هذا كلام الخطابي، فيما رويناهُ عنهُ في كتابه"معالم السنن".

وَرَوَيْنَا في"سنن أبي داود" [رقم: 4983] رضي الله عنهُ، قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك [2/ 948] ، عن سهلِ ابن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرة رضي الله عنهُ، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالكُ: إذا قال ذلك تحزنًا لما يرى في الناس -قال: يعني من أمرِ دينهم- فلا أرى به بأسًا، وإذا قال ذلك عجبًا بنفسهِ وتصاغرًا للناس، فهو المكروه الذي يُنْهَى عنه.

قلتُ: فهذا تفسير بإسناد في نهايةٍ من الصحةِ، وهو أحسنُ ما قيل في معناهُ وأوجزُ، ولا سيما إذا كان عن الإِمام مالكٍ رضي الله عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت